والثّبات على السّنّة في صرف خطبة الجمعة عن أخبار الحوادث والطّوارئ؛ لأن خطبة الجمعة عبادة وفريضة من فرائض الدّين، والدعوة لا يليق ولا يصلح ولا يجوز أن يُدْخل فيها إلا اليقين من وحي رب العالمين. وأخبار الحوادث والطّوارئ مبنيّة على الظّنّ وهي مظنّة الخطأ والزّيادة والنّقص، وهذا هو الهدي الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم كما تقدّم (ص7 و8 و9) ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أوّلها. وأكثر خطباء العصر لا يصلحون قدوةً؛ لأنّهم خالفوا هدي من أرسله الله أسوة حسنة؛ فقد جنحوا إلى التّلاعب بالألفاظ تشدّقًا وتفيهقًا وسجعًا، وإلى نقل أخبار المؤرّخين، والصّحفيّين، والمذيعين، وأساطير الأوّلين والآخرين وأشعارهم، فلم يتركوا مكانًا للدعوة إلى التّوحيد والسّنّة، ولا إلى التّحذير من الشرك والبدعة، ولا لأحكام الشريعة عند الحاجة إليها، ولقد استمعتُ إلى خُطَب الجمعة في شهر رمضان كلّه في أحد المساجد المقدّسة فلم يُذكَر حكمٌ واحد من أحكام الصّوم، وسمعت الخطيب الدكتور فيه مرّة ينشد بيتًا ماجنًا من شعر الجاهليّة: (ألا هُبِّي بصحنك فاصبحينا.