فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 69 من 85

ولم يشرع الله تعالى مؤاخذة الجميع بما فعل سفيهٌ منهم، قال تعالى: {وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، ولم يقابل النبي صلى الله عليه وسلم أذى اليهود بالمقاطعة التّجارية، فقد مات ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعًا من شعير (متفق عليه) ، وزارع يهود خيبر بنصف ما يخرج منها (متفق عليه) ، ودخل في جوار المطعم بن عدي، واستأجر ابن أريقط دليلًا له في هجرته واستعار أدرع صفوان (والثلاثة مشركون) ، بل نزل عن ثوبه كفنًا لعبد الله بن أبيّ، ولما دخل اليهود بيته فقالوا: السّام عليكم قال: «وعليكم» فلما ردّت عائشة عليهم: (وعليكم السّام واللعنة) قال: «مهلًا يا عائشة، فإن الله يحب الرفق في الأمر كلّه» رواه البخاري، وفي رواية: «عليكِ بالرفق وإياك والعنف والفحش» فهل من الرّفق حَرْق الأعلام والسّفارات وقتل الأنفس التي حرّم الله قتلها بغير حق (وبيد غير ولاة الأمر) ؟ ولو كان هذا عدلًا فلا يجوز مجابهة غير المسلم بقول أو فعل يعود بالسّوء على الإسلام والمسلمين، قال الله تعالى: {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108] ، وقد عاد ما فعله السّفهاء منّا بالسّوء (وحده) على الإسلام والمسلمين (وحدهم) : نُشِر سبّ الرّسول صلى الله عليه وسلم على أهل الأرض جميعًا بعد أن كان محصورًا في صحيفةٍ واحدة ولغة غير شائعة وبقعة واحدة، وثارَ الحِقْدُ في نفوس النّصارى (المعتدى عليهم بخاصّة) على الإسلام وعلى المنتمين إليه، ظنًّا من أولئك أن المنتمين إلى الإسلام يعملون وفق شريعته، هذا والمُقَاطِعُ في الواقع تجارة وعلامات دَفَع المسلمون ثمنها، فالمظلومون هُمْ قَبْل غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت