وأعجبني أن أعلم من الملحق الثقافي السّعودي في المملكة المغربيّة أنّ الملك الحسن الثاني شاركني هذا الرّأي فأصدر مرسومًا ملكيًّا بأن لا يدخل المدرسة الابتدائيّة طفل إلا بعد أن يتعلّم القرآن سنتين في مدرسة القرآن، فلم نختلف إلا في تحديد سنّ الدّراسة فلست أرى من الشرع ولا من العقل أن يخرج الطّفل من أمن البيت ورعاية الأمّ قبل أن يكون أهلًا لذلك، وقد صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أمرُ الطفل بالصّلاة وهو ابن سبع سنين، والصلاة أهمّ وأعظم وأوّل أركان الإسلام العمليّة؛ أما رياض الأطفال فهي تقليد جاهل لفكر ضالّ يهمّه فكّ ارتباط الأمّ بطفلها لتتمكن من الخروج من قرار بيتها الشرعي إلى سوق العمل. وقد زرت المملكة المغربية فوجدت التّنفيذيين أفسدوا القرار الصّالح بتحويل مدرسة القرآن إلى روضة أطفال يتلقّن الطّفل قليلًا من القرآن وكثيرًا من الأناشيد والفنون تزاحم القرآن وتضيّق عليه، ووجدت قليلًا من مدارس القرآن الأولى كالتي تعلّمت فيها قبل خمس وستّين سنة لم تتأثر بالتعليم العصري ولم تؤثر فيها وهي أهلٌ لذلك فهي خيرٌ منه.
وعندما نفّذت تجربتي لإصلاح التّعليم العام حاولت التركيز على تعليم القرآن في الصّفوف الأولى فوجدت أنّ المعلمين أنفسم لا يتلون القرآن حق تلاوته، فأحضرت دروس تعليم القرآن من الإذاعة بالرّياض ليتمكن المعلّم من إقراء طلابه بآلة التّسجيل قراءة أقرب إلى الصّحة من قراءته، وأعفيت طلاب الصّفوف الابتدائيّة من تَعَلُّم قواعد التّجويد إذ لم أجد في الكتاب ولا في السنة ولا في فقه أهل العلم في القرون المفضّلة ما يلزمهم بها كما قال الشيخ ابن باز بعد ذلك ببضع عشرة سنة كما تقدم.