وربما كان العلاج الفَرْد الذي أراه لهذا المرض مثبّطًا للمحاولات أو التّفكير فيها؛ لأنه يخالف ما تعوّده طلاب العلم والعلماء منذ قرون: (تحكيم القرآن والحديث الصّحيح في مبنى اللغة ومعناها، لا تحكيم قواعد اللغة فيهما) ، فلم أر من الحقّ أن يوصف حرفٌ من القرآن بأنّه زائد أو كلمةٌ أو شرط فيه بأنّه لا مفهوم له أو لغة فيه بأنّها شاذّة - كما في بعض التفاسير - ولئن كان ذلك مقبولًا في الماضي، فإنه بلا شك غير مقبول اليوم، وأكثر طلاب العلم والعلماء يجهلون ما تعنيه هذه المصطلحات مِنْ قَبْل. ولم يكن لي من أمل في الإصلاح - ولا يأس من روح الله ولا من رحمته - إلا بأن يكون القرآن (والحديث تابع له) هو مرجع اللغة العربيّة قاعدةً ورسمًا وأسلوبًا ومعنى، لثباته إذ أنزله الله عز وجل وحيًا على قلب رسوله صلى الله عليه وسلم {لَا يَأْتِيْهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] ، وقد منّ الله على عباده اليوم فوضعه بين يدي كلّ مسلم ومسلمة إلا من شاء الله.
وقد رأيت أن أوّل وأيسر خطوات التّنفيذ أن تُخصص السّنوات الأولى في التّعليم العام لِتَعَلُّم القرآن لا يزاحمه شيء من الفنون الحديثة حتى يتعوّد لسان المسلم وفؤاده على مصاحبة كتاب ربّه وألْفَته، والنّطق بلسانه العربي المبين والفهم عنه.