أرسل الله جميع رسله لجميع عباده يدعونهم إلى دين الإسلام ويدعون الله أن يهديهم صراطه المستقيم، وفي هذا القرن بدا لي أنّ أكثر المنتمين إلى الإسلام والسّنّة - يقينًا أو ظنًّا - وصلوا إلى حال كأنما يحتكرون فيها الدّعوة والدّعاء لأنفسهم، ويضنّون بهما على غيرهم مع أنهم وصلوا إلى درجة من وثنية المقامات والمزارات والأضرحة، وما دون ذلك من البدع لا ينافسهم عليها إلا الوثنيّون في جنوب وشرق آسيا، والكنيسة الكاثوليكيّة والشّرقيّة، والوثنيّون في أفريقيا، ومع هذا فإنهم لا يَدْعون لأنفسهم ولا لغيرهم بالهداية، وإنما النّصر (وهي طريقة) ، وهم يجتمعون على الدّعاء على حكّامهم وتَرك الدّعاء لهم مخالفةَ للسّنّة التي ينتمون إليها، وحكّامهم منهم ومثل كلّ ولد آدم خطاءون ليسوا من الجنّ ولا من الملائكة، وليس من العدل أن يطلبوا من حكامهم أن يكونوا على نهج عمر بن الخطاب، وأكثر المحكومين على نهج أبي جهل، ولكن منازعة الولاة ولايتهم - بعد وثنيّة الأضرحة والمقامات - هي أوّل وأكثر قواعد الفِتَن التي باض عليها الشيطان وفرّخ، وإذا كانت وثنيّة المزارات بدأت في قوم نوح كما ذكر البخاري في صحيحه وابن جرير في تفسيره، فإنّ فتنة منازعة الأمر أهله بدأت في عهد الخليفة الراشد المهدي عثمان رضي الله عنه وأرضاه رغم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يبايع النّاس على تجنّب ذلك.