دخلَ عمرُ بنُ عبد العزيز يومًا ما منَ الأيام إلى إسطبل أبيه فرفسَه الفرسُ فشجَّ وجهَه، فأسرعَ إليه أبوه فإذا هو قد سقطَ في الأرض و الدَّمُ يسيلُ منْ وجههِ، فكانَ أبوه يمسحُ الدَّمَ عن وجههِ و هو يقولُ لئنْ كنتَ أشجَّ بني أميَّةَ إنك إذًا لسعيدٌ.
فكانوا ينتظرون حدثًا ما .. ينتظرون رجلًا ما .. ينتظرون مولودًا أشجّ.
و لعلَّه مما أخبرَ به النبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم و العلمُ عند الله تباركَ و تعالى، لم يصحّ فيه سندٌ صحيحٌ، أي لم يردْ فيه سندٌ صحيحٌ عن النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم، و لكنه مما أُشتهرَ عند النَّقَلةِ في قضيةِ أنَّ الناسَ كانوا ينتظرون الأشجَّ، فكانَ الأشجُّ هو عمرُ بنُ عبد العزيز، نشأَ عمرُ بنُ عبد العزيز تنشئةً ناعمةً كما يُقال.
و قبلَ أنْ نتكلمَ عن نشأتهِ نريدُ أنْ نعرفَ أنَّ هذا الخُلُقَ و هذا الدِّينَ الذي جاءَ إلى عمرَ بنَ عبد العزيز منْ أين جاءَ؟ طبعًا لا شكَّ أنَّ كونَ هذا الرُّجل - أعني عمر بن عبد العزيز- منْ ذُرِّية عمر بن الخطاب فهذا شأنٌ عظيمٌ، و هذا يكفيهِ، فإذا زدتَ على ذلك أنَّ جدَّته أُمّ أُمِّه هي إبنةُ بائعةِ اللَّبن التي كانتْ أُمُّها تحاولُ أنْ تغشَّ اللَّبنَ، فكانتْ تقولُ لأُمِّها: ماذا تفعلين؟
قالتْ: أزيدُ اللَّبنَ ماءً.
قالتْ: لمَ؟
قالتْ: حتى يكثرَ.
قالتْ: أوَ ما علمتِ أنَّ أميرَ المؤمنين عمرَ قد نهى عن ذلك؟!
قالتْ: و ما يُدري أمير المؤمنين.
قالتْ: إنْ كانَ أميرُ المؤمنين لا يدري فإنَّ الله يدري.