و قدَّر الله تباركَ و تعالى أنَّ عمرَ بنَ الخطاب سَمِعَ هذا الحديثَ الذي دارَ بين البنتِ و أُمِّها.
فجمعَ أولادَه فقالَ: مَنْ منكم حريصٌ على زواج، فإني قد وجدتُ له امرأةً صالحةً، فكانَ أنْ قالَ له ابنُه عاصم: أنا، فزوَّجه تلك البنتَ، فأنجبتْ له أُم عمر بن عبد العزيز التي هي ليلى.
نشأ كما قلتُ تنشئةً مُترفةً ناعمةً لأنَّ أباه عبدَ العزيز بن مروان بن الحكم كان واليًا على مصرَ، و كانَ قد وُلدَ عمرُ بنُ عبد العزيز في مصرَ، فأرسلَه أبوه إلى المدينةِ حتى يتعلَّم العلمَ الشَّرعيَّ، فدخلَ المدينةَ و كلفَ صالح بن كيسان أنْ يقومَ على تعليمهِ و تربيتهِ و تأديبهِ، فكانَ الأمرُ كذلكَ.
ففي يومٍ منَ الأيام تأخَّر عمرُ بنُ عبد العزيز عن الصلاةِ فقالَ له صالح بنُ كيسان: ما أخرَّك؟
قال: كانتْ مِرجلتي تسكِّن شعري، فهذا الذي أخَّرني.
فقالَ: أبلغَ منْ تسكين شعرِك أنْ تتباطأ عن الصلاة؟!!
فكتبَ إلى والده يشكوه: إنَّ ابنَك فعلَ كيتَ و كيتَ.
فأرسلَ والدُه عبد العزيز رجلًا منْ عنده، رسولًا أرسلَه، فدخلَ على عمرَ، و قبلَ أنْ يُكلِّمه أيّ كلمةٍ حلقَ شعرَه كلَّه، حتى لا يعودَ إلى ذلك العمل ... تربية.
و كانَ عمرُ بنُ عبد العزيز قد حفظَ القرآنَ صغيرًا.
ثم مرَّت هذه السنواتُ و عمرُ يطلبُ العلمَ على أهل المدينةِ على علمائها، و هو منَ التابعين، عمر بن عبد العزيز رأى أنسَ بنَ مالك و السَّائبَ بنَ يزيد، و قيلَ