فهرس الكتاب
قال أبو جعفر: وأما الواقدي، فإنه قال: أختلف في أمر خالد بن الوليد، فقائل يقول: مضى من وجهه ذلك من اليمامة إلى العراق، وقائل يقول: رجع من اليمامة، فقدم المدينة، ثم سار إلى العراق من المدينة على طريق الكوفة، حتى انتهى إلى الحيرة.
وقال الطبري: حدثنا حُميد قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان، أن أبا بكر - رضي الله عنه - كتب إلى خالد بن الوليد يأمره أن يسير إلى العراق، فمضى خالد يريد العراق، حتى نزل بقريات من السواد، يقال لها: بانقيا وباروسما وأليس، فصالحه أهلها، وكان الذي صالحه عليها ابن صَلوبا، وذلك في سنة اثنتي عشرة، فقبل منهم خالد الجزية , وكتب لهم كتابًا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من خالد بن الوليد لابن صلوبا السوادي، - ومنزله بشاطئ الفرات - إنك آمن بأمان الله - إذ حقن ذمه بإعطاء الجزية - وقد أعطيت عن نفسك , وعن أهل خرجك وجزيرتك , ومن كان في قريتك بانقيا وباروسما - ألف درهم - فقبلتها منك، ورضي من معي من المسلمين بها منك، و لك ذمة الله وذمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وذمة المسلين على ذلك، وشهد هشام بن الوليد.
ثم أقبل خالد بن الوليد بمن معه حتى نزل الحيرة، فخرج إليه أشرافهم مع قبيصة بين إياس بن حَّية الطائي - وكان أمره عليها كسرى بعد النعمان بن المنذر- فقال له خالد ولأصحابه: أدعوكم إلى الله وإلى الإسلام، فإن أجبتم