الصفحة 105 من 183

رواية أخرى:

قال أبو جعفر: وأما غير ابن إسحاق، وغير هشام ومن ذكرت قوله من قبل، فإنه قال في أمر خالد ومسيره إلى العراق ما حدثنا عبيد الله بن سعد الزهري، قال: حدثني عمي، عن سيف بن عمر، عن عمرو بن محمد، عن الشعبي، قال: لما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة، كتب إليه أبو بكر - رضي الله عنه: إن الله فتح عليك فعارق حتى تلقى عياضًا، وكتب إلى عياض بن غنم وهو بين البناج والحجاز: أن سرَّ حتى تأتي المصبح فابدأ بها، ثم أدخل العراق من أعلاها، وعارق حتى تلقى خالدًا، وأذنا لمن شاء بالرجوع، ولا تستفتحا بمتكارهٍ.

ولما قدم الكتاب على خالد وعياض، وأذنا في القفل عن أمر أبي بكر قفل أهل المدينة وما حولها وأعروهما، فاستمدا أبا بكر، فأمر أبو بكر خالدًا بالقعقاع بن عمرو التميمي، فقيل له: أتمد رجلًا قد أرفض عنه جنوده برجل! فقال: لا يهزم جيش فيهم مثل هذا، وأمر عياضًا بعبد بن عوف الحميري، وكتب إليهما أن استنفر من قاتل أهل الردة، ومن ثبت على الإسلام بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يغزون معكم أحد أرتد حتى أرى رأيي، فلم يشهد الأيام مرتد.

فلما قدم الكتاب على خالد بتأمير العراق، كتب إلى حرملة وسُلمَى والمثنى ومذعور باللحاق به، وأمرهم أن يواعدوا جنودهم الأبلة، وذلك أن أبا بكر أمر خالد في كتابه: إذا دخل العراق أن يبدأ بفرج أهل السند والهند - وهو يومئذٍ الأبلة- ليوم قد سماه ثم حشر من بينه وبين العراق، فحشر ثمانية آلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت