فهرس الكتاب
ثم قال لهم خالد: إني أدعوكم إلى الله، وإلى عبادته , وإلى الإسلام، فإن قبلتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن أبيتم فالجزية، وإن أبيتم، فقد جئناكم بقوم يحبون الموت كما تحبون أنتم شرب الخمر.
فقالوا: لا حاجة لنا في حربكم، فصالحهم على تسعين ومائة ألف درهم، فكانت أول جزية حملت إلى المدينة من العراق، ثم نزل على بانقيا، فصالحه بصبهري ابن صوبا على ألف درهم وطيلسان، وكتب لهم كتابًا، وكان صالح خالد أهل الحيرة على أن يكون له عيونًا، ففعلوا.
كتاب خالد لأهل فارس:
قال هشام عن أبي محنف، قال: حدثني المجالد بن سعيد عن الشعبي، قال: أقراني بنو بقيلة كتاب خالد بن الوليد إلى أهل المدائن: «من خالد بن الوليد إلى مرازبة أهل فارس، سلام على من اتبع الهدى، فالحمد لله الذي فض خدمتكم، وسلب ملككم ووهن كيدكم، وإنه من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له مالنا، وعليه ما علينا، أما بعد، فإذا جاءكم كتابي فابعثوا إليَّ بالرُهن، واعتقدوا مني الذمة، وإلا فو الذي لا إله غيره لأبعثن إليكم قومًا يحبون الموت كما تحبون الحياة» .
فلما قرؤوا الكتاب، أخذوا يتعجبون، وذلك سنة اثنتي عشرة.