فهرس الكتاب
نازع المثنى بن حارثة، فتكاتبا إلى أبي بكر، فكتب أبو بكر إلى العجلي يأمره بالمسير مع خالد إلى الشام. وأقر المثنى على حاله، فبلغ العجليَّ مصر، فشرف بها وعظم شأنه، فداره اليوم بها معروفة، وأقبل خالد بن الوليد يسير، فعرض له جابان صاحب أليس، فبعث إلى المثنى بن حارثة، فقاتله فهزمه، وقتل جُل أصحابه، إلى جانب نهرٍ ثم يُدعى نهر دم لتلك الوقعة، وصالح أهل أليس، وأقبل حتى دنا من الحيرة، فخرجت إليه خيول آزاذبه صاحب خيل كسرى التي كانت في مسالح ما بينه وبين العرب، فلقوهم بمجتمع الأنهار، فتوَّجه إليهم المثنى بن حارثة، فهزمهم الله.
خالد يدعو أهل الحيرة إلى الإسلام:
ولما رأى ذلك أهل الحيرة خرجوا يستقبلونه، فيهم عبد المسيح بن عمر بن بُقيلة، وهانئ بن قبيصة، فقال خالد لعبد المسيح: من أين أثرك؟ قال: من ظهر أبي، قال: من أين خرجت؟ قال: من بطن أمي، قال: ويحك! علي أي شيء أنت؟ قال: على الأرض، قال: ويلك! في أي شيء أنت؟ قال: في ثيابي , قال: ويحك! تعقل؟ قال: نعم وأقيد، قال: أنما أسألك، قال: وأنا أجيبُك، قال: أسلم أنت أم حرب؟ قال: سِلمُ، قال: فما هذه الحصون التي أرى؟ قال: بنيناها للسفيه نحبسه حتى يجئ الحليم فينهاه.