الصفحة 133 من 183

ذكر مسير خالد بن الوليد من العراق إلى الشام:

وفي سنة ثلاث عشرة من الهجرة، ولما رأى المسلمون مطاولة الروم ,استمدوا أبا بكر - رضي الله عنه -، فكتب إلى خالد بن الوليد يأمره بالمسير إليهم وبالحث , وأن يأخذ نصف الناس, ويستخلف على النصف الآخر المثنى بن حارثة الشيباني، ولا يأخذن من فيه نجدة إلا ويترك عند المثنى مثله، وإذا فتح الله عليهم رجع خالد وأصحابه إلى العراق. فاستأثر خالد بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - على المثنى وترك للمثنى عدادهم من أهل القناعة، من ليس له صحبة، ثم قسم الجند نصفين، فقال المثنى: والله لا أقيم إلا على إنفاذ أمر أبي بكر، وبالله ما أرجو النصر إلا بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.فلما رأى خالد ذلك أرضاه، وقيل: سار من العراق في ثمانمائة، وقيل: في ستمائة، وقيل: في خمسمائة، وقيل: في تسعة آلاف، وقيل: في ستة آلاف، وقيل: إنما أمره أبو بكر - رضي الله عنه - أن يأخذ أهل القوة والنجدة، فأتى حّدوداء فقاتله أهلها فظفر بهم، وأتى المصُيَخ وبه جمع من تغلب , فقاتلهم وظفر بهم , وسبى وغنم.

وقيل: سار خالد - رضي الله عنه - فلما وصل إلى قُراقر، وهو ماء لكلب، أغار على أهلها وأراد أن يسير منهم فوزًا إلى سُوَى، وهو ماء لبهراء بينهما خمس ليال، فالتمس دليلًا، فدل على رافع بن عميرة الطائي، فقال له في ذلك، فقال له رافع: إنك لن تطيق ذلك بالخيل والأثقال، فوالله إن الراكب المفرد يخافه على نفسه. فقال: إنه لابد لي من ذلك لأخرج من وراء جموع الروم , لئلا يحبسني عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت