فهرس الكتاب
غياث المسلمين. فأمر صاحب كل جماعة أن يأخذ الماء للشعبة لخمس , وأن يعطش من الإبل الشرُف ما يكتفي به , ثم يسقوها غَللًا بعد نهَلَ، والعَلَل الشربة الثانية، والنهل الأولى، ثم يصروا آذان الإبل , ويشدوا مشافرها لئلا تجتّر. ثم ركبوا من قُراقر، فلما ساروا يومًا وليلة , شقوا لعدة من الخيل بطون عشرة من الإبل , فمزجوا ماء في كروشها بما كان من الألبان وسقوا الخيل، ففعلوا ذلك أربعة أيام. فلما دنا من العلمين , قال للناس: انظروا هل ترون شجرة عوسج كقعدة الرجل؟ فقالوا: ما نراها. فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، هلكتم والله , وهلكت معكم! وكان أرمد. فقال لهم: انظروا ويحكم! فنظروا فرأوها قد قطعت وبقي منها بقية، فلما رأوها كبروا، فقال رافع: احفروا في أصلها. فحفروا واستخرجوا عينًا فشربوا حتى روي الناس، فقال رافع: والله ما وردت هذا الماء قط إلا مرة واحدة مع أبي وأنا غلام. فقال شاعر من المسلمين:
للهِ عينا رافعٍ أنى اهتدى ... فوز من قُراقرٍ إلى سُوّى
خمسًا إذا ما سارَهُ الجيشُ بكى ... ما سارَها قبلك إنسيٌّ يُرى
فلما انتهى خالد إلى سُوى أغار على أهلها وهم بهراء , وهم يشربون الخمر في جفنة قد اجتمعوا عليها , ومغنيهم يقول: