فهرس الكتاب
ولا ينبغي، وإنَّ من وراءكم لو يعلم علمكم حال بينكم وبين هذا، فاعملوا فيما لم تؤمروا به بالذي ترون أنه رأيّ من واليكم ومحبته.
قالوا: هات فما الرأي؟
قال: إن أبا بكر لم يبعثنا إلا وهو يرى أنا سنتياسر، ولو علم بذلك كان يكون قد جمعكم، إن الذي أنتم فيه أشدّ على المسلمين مما قد غشيهم وأنفع للمشركين من أمدادهم، ولقد علمتُ أن الدنيا فرقت بينكم، فالله الله، فقد أفرد كل منكم ببلد لا ينتقصه منه إن دان لأحد من الأمراء , ولا يزيده عليه إن دانوا له.
إن تأمير بعضكم لا ينتقصكم عند الله , ولا عند خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , هلموا فإن هؤلاء قد تهيأوا، وإن هذا يوم له ما بعده، إن رددناهم إلى خندقهم اليوم لم نزل نردهم , وإن هزمونا لم نفلح بعدها.
فهلموا فلنتعاور الإمارة , فليكن بعضنا اليوم والآخر غدًا، والآخر بعد غد حتى تتأمروا كلكم، ودعوني أتأمر اليوم , فأمروه وهم يرون أنها كخرجاتهم وأن الأمر لا يطول.
فخرجت الروم في تعبية لم يرَ الراؤون مثلها قط، وخرج خالد في تعبية لم تعبئها العرب قبل ذلك، فخرج في ستة وثلاثين كردوسًا إلى الأربعين.