فهرس الكتاب
وقال: إن عدوكم كثير وليس تعبية أكثر في رأي العين من الكراديس، فجعل القلب كراديس وأقام فيه أبا عبيدة، وجعل الميمنة كراديس , وعليها عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة، وجعل الميسرة كراديس وعليها يزيد بن أبي سفيان، وكان على كردوسٍ القعقاعُ بن عمرو، وجعل على كل كردوس رجلًا من الشجعان، وكان القاضي أبو الدرداء، وكان القاص أبو سفيان بن حرب، وعلى الطلائع قباث بن أشيم، وعلى الأقباض عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنهم -.
وقال رجل لخالد: ما أكثر الروم وأقل المسلمين! فقال خالد: ما أكثر المسلمين وأقل الروم، وإنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان، والله لوددتُ أن الأشقر، -يعني فرسه- براء من توجيه وأنهم أضعفوا في العدد، وكان قد حفي في مسيره.
فأمر خالدٌ عكرمة بن أبي جهل والقعقاع بن عمرو - رضي الله عنهما - فأنشبا القتال.
والتحم الناس وتطارد الفرسان وتقاتلوا، فإنهم على ذلك إذ قدم البريد من المدينة واسمه محميه بن زنيم، فسألوه الخبر، فأخبرهم بسلامة وأمداد , وإنما جاء بموت أبي بكر - رضي الله عنه - وتأمير أبي عبيدة، فبلغوه خالدًا، فأخبره خبر أبي بكر سرًا.
وخرج جرجة حتى كان بين الصفين وطلب خالدًا، فخرج إليه، فآمن كل واحد منهما صاحبه، فقال جرجة: يا خالد أصدقني ولا تكذبني، فإن الحُرّ لا يكذب، ولا تخادعني، فإن الكريم لا يخادع المسترسل، هل أنزل الله على