فهرس الكتاب
نبيكم سيفًا من السماء فأعطاكه فلا تسله على قوم إلا هزمتهم؟ قال: لا. قال: ففيم سُميت سيف الله؟ فقال له: إن الله بعث فينا نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فكنتُ فيمن كذبه وقاتله، ثم إن الله هداني فتابعته، فقال: أنت سيف الله سله الله على المشركين، ودعا لي بالنصر. قال: فأخبرني إلى ما تدعوني. قال خالد: إلى الإسلام أو الجزية أو الحرب. قال: فما منزلة من الذي يجيبكم ويدخل فيكم؟ قال: منزلتنا واحدة. قال: فهل له مثلكم من الأجر والذخر؟ قال: نعم وأفضل لأننا اتبعنا نبينا وهو حي , يخبرنا بالغيب ونرى منه العجائب والآيات، وحق لمن رأى ما رأينا وسمع ما سمعنا أن يسلم، وأنتم لم تروا مثلنا ولم تسمعوا مثلنا، فمن دخل بنية وصدقٍ كان أفضل منا. فقلب جرجة ترسه ومال مع خالد وأسلم وعلمه الإسلام , واغتسل وصلى ركعتين. ثم خرج مع خالد فقاتل الروم. وحملت الروم حملة أزالوا المسلمين عن مواقفهم إلا المحامية، عليهم عكرمة وعمه الحارث بن هشام، فقال عكرمة يومئذٍ: قاتلتُ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل موطن ثم أفرّ اليوم! ثم نادى: من يبايع على الموت؟ فبايعه الحارث بن هشام , وضرار بن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعًا جراحًا، فمنهم من برأ ومنهم من قتل.
وقاتل خالد وجرجة قتالًا شديدًا، فقتل جرجة عند آخر النهار , وصلى الناس الأولى والعصر إيماء وتضعضع الروم , ونهد خالد بالقلب حتى كان