فهرس الكتاب
بالمدينة من ذلك ما ذكره ابن عساكر في «تاريخه» : عن سيف بن عمر، عن مبُشر، عن سالم، قال: فأقام خالد بالمدينة حتى ظن أن عمر أنه قد سبكه [1] ، وبصَّر الناس، حج وقد عزم توليته، واشتكى خالد بعدُ وهو خارج من المدينة زائرًا لأمه، فقال لها: أحدروني إلى مُهاجري , فقدمت به المدينة ومرّضته، فلما ثقل وأظل عمر لقيه لأقٍ على مسيرة ثلاث صادرًا عن حجه , فقال له عمر: مهيم؟ , فقال: خالد بن الوليد ثقيل لما به، فطوى ثلاثًا في ليلة فأدركه حين قضى , فرق عليه واسترجع، وجلس ببابه حتى جُهز , وبكته البواكي، فقيل لعمر: ألا تسمع، ألا تنهاهنَّ. فقال: وما على نساء قريش أن يبكين أبا سليمان ما لم يكن نقع ولا لقلقة، فلما أخُرج بجنازته رأى عمر امرأة مخترمة تبكيه وتقول:
أنت خيرُ من ألف ألفٍ من الناس ... إذا ما كُبتْ وجوه الرجال
أشجاع فأنت أشجع من ليث ... عرين حميم أبي شبالِ
أجواد فأنت أجود من سيل ... دياس يسيل بين الجبالِ
(1) سبكه: أي أذابه وأفرغه.