الصفحة 39 من 183

وعَهِد إليه أن لا يكون في أصحابه فشلٌ من رأيهم , ولا عَجلةُ عن الحق , ولا يدخل فيهم جنس من الناس حتى يعرفهم ويعرف من هم؟ وعلام اتبعوه وقاتلوا معه؟ فإني أخشى أن يدخل معهم ناس يتعوذون بكم , ليسوا منكم ولا على دينكم , يكونون أعوانًا عليكم, وتحفظوا من الناس بمكانهم معكم وأنا أخشى أن يكون ذلك في الإعراب وجُفاتهم , ولا يكون من أولئك في أصحابك أحد إن شاء الله تعالى , وأرفق بالمسلمين في سيرهم ومنازلهم وتفقدهم , ولا تُعجل بعض الناس عن بعض في السير ولا في الارتحال من مكان إلى مكان , واستوص بمن معك من الأنصار خيرًا في صحبتهم , ولين القول لهم , فإن فيهم ضيقًا وذعارة ولهم حقُ وفضيلةٌ , وسابقةٌ ووصية ٌ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فا قبل من محُسنهم , وتجاوز عن مُسيئهم كما قال - صلى الله عليه وسلم -.

وذكر الواقدى بسنده , عن عروةَ بن الزبير قال: جعل أبوبكر يوصى خالد بن الوليد , ويقول: يا خالد , عليك بتقوى الله , والرفق بمن معك من رعيتك , فإن معك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , أهل السابقة من المهاجرين والأنصار فشاورهم فيما نزل بك ثم لا تخالفهم ,وقدَّم أمامك الطلائع ترتاد لك المنازل , وسَر في أصحابك على تعبية جيدة , فإذا لقيت أسدًا وغطفان , فبعضهم لك وبعضهم لا عليك ولا لك , ومتربصُ بك دائرة السوء , ينظر: لمن تكون الدبرة فيميل مع من تكونُ له الغُلبة , ولكن الخوف عندي أهل اليمامة , فاستعن بالله على قتالهم , فإنه بلغني أنهم رجعوا بأسرهم , فإن كفاك الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت