الصفحة 98 من 183

ملوك غسان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لطيمةً فيها مسكُ، وعنبر وخيل، فخرجت بها الرسُل، حتى إذا كانوا بأرض بني سُليم، بلغهم وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -،فتآمر بعض بني سُليم عليها , فتشجع بعض بني سُليم على أخذها والردة، وأبى بعضُ أن يشجع وأن يرتد، وقال: إن كان محمد قد مات فإن الله حي لا يموت.

فلما ولى أبو بكر كتب إلى معن بن حاجر [1] . فاستعمله على من أسلم من بني سُليم، وكان قد قام في ذلك قيامًا حسنًا، وذكر وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكر الناس ما قال الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} ] الزمر:39 [وقال: {وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} ] آل عمران: 3 [. الآية، والتي قبلها، مع آي من كتاب الله فاجتمع إليه بشر كثير من بني سُليم، وانحاز أهل الردة من بني سُليم، فجعلوا يغيرون على الناس , ويقطعون السبيل.

فلما بدأ لأبي بكر أن يوجه خالد بن الوليد إلى الضاحية كتب إلى معن بن حاجر أن يلحق بخالد بن الوليد بمن معه من المسلمين، ويستعمل على عمله طريفة بن حاجر، أحد بني خزيمة.

وعن زيد بن اسلم: أن أبا بكر كتب إلى خالد بن الوليد: «أما بعد فإن أظفرك الله ببني حنيفة، فأقلل اللبث فيهم حتى تنحدر إلى بني سُليم فتطأهم وطأة

(1) عند الطبري (حاجز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت