فهرس الكتاب
قال: اشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، قرأت اوصافك فرأيتها فيك غير انك إذا أغضبت ازددت حلما ، وقد رأيته اليوم (1) .
قال صلى الله عليه وسلم: (( لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود كلهم أو جميعهم ) ) (2) .
وفي قصته: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان من احلم الناس ويكفي في ذلك قوله تعالى: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم:4)
عكرمة بن أبي جهل
أما آخر الأصحاب ، فهو: عكرمة بن أبي جهل
فسبحان الذي يخرج الحي من الميت ، والميت من الحي ، لقد كان أبوه فرعون هذه الأمة .
تأخر إسلامه حتى يوم الفتح .
كان مشركا آنذاك ، وقاوم مقاومة عنيفة ، لكن انهارت مقاومته أمام خالد .
فركب إلى البحر يريد أن يرمي نفسه في البحر ، ويخرج إلى إحدى الجزر ، أو أن يضيع في العالم ؛ لأنه ظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم سوف يذبحه .
فأتت امرأته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقالت: زوجي فر منك .
قال: (( خذي له الأمان ) ).
قيل: أعطاها صلى الله عليه وسلم كساء ، وقيل: عمامة ، وقيل: أعطاها قلنسوة ، فقال: (( خذيها وأخبريه ) ).
فأتت وإذا هو يتهيأ على البحر يريد أن يركب سفينة ، فأشارت إليه قائلة: الأمان ، الأمان.
قال: لا أمان ، لا أمان .
قالت: هذه عمامة محمد صلى الله عليه وسلم وقلنسوته .
فلما عاد ، ورآه صلى الله عليه وسلم مقبلا مع زوجته تبسم صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه ليس من الحكمة أن يقول: أين أنت يا فار أو يا كافر .
ولكنه صلى الله عليه وسلم قال: (( مرحبا بالراكب المهاجر ) ) (3) ، أنت هاجرت إلى الله ورسوله .
(1) انظر: قصة إسلامه في (( الإصابة ) ) (2897) ، وقد صححها الحافظ.
(2) رواه مسلم.
(3) رواه الترمذي (3736) ، والحاكم (3/242) وصححه وتعقبه الذهبي بقوله: لكنه منقطع ، وفي ثبوت الحديث بحث .