فهرس الكتاب
وقال )اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (الحديد:20)
وقال عمران بن حطان الخارجي في الدنيا ، وكان شاعرا مجيدا على بدعته:
أرى أشقياء الناس لا يسأمونها *** على أنهم فيها عراة وجوع
أراها وإن كانت تسر فإنها *** سحابة صيف عن قليل تقشع
لما انتصر قتيبة بن مسلم في المشرق أتي بغنائم كرؤوس الأبقار من الذهب والجواهر والدرر .
فالتفت إلى الغنائم وقال لأصحابه: ما رأيكم لو عرضت هذه الأموال على أحد الناس أيردها ؟
قالوا: ما ترى أحدا يردها.
من الذي يرد الذهب ؟
من الذي يرفض المال ؟
قال قتيبة: والله ، لأرينكم قوما من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، المال عندهم مثل التراب .
فأرسل بها إلى العالم الزاهد محمد بن واسع ، وكان معه في الجيش.
فقبلها محمد !
فلما علم قتيبة قال: اللهم لا تخيب ظني فيه .
فقال قتيبة لأحد الجنود: تابع ابن واع ، وانظر أين يذهب .
فتابعه ، وقد أخذ الذهب ، فمر به فقير من الجيش ، وهو يسأل الناس من مال الله ، أعطوني .
فأعطاه كل المال .
فذهب الجندي إلى قتيبة فأخبره .
فتبسم ، وقال: لقد قلت لكم: إن هناك أناسا من أمة محمد الذهب عندهم كالتراب .
وكان علي ، رضي الله عنه ، يقول: لقد ارتحلت الآخرة مقبلة وارتحلت الدنيا مدبرة فكونوا من أبناء الآخرة ،ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل .
دخل قيس بن أبي حازم على سليمان بن عبد الملك ؛ الخليفة الأموي فقال: السلام عليك يا سليمان !