فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 65

قال: الناس يقولون السلام عليك ، يا أمير المؤمنين ، وأنت تقول يا سليمان .

قال: لأني لم أبايعك بالخلافة ، فأنت بويعت بالخلافة على غير رضى مني ، فكيف اسميك أمير المؤمنين ؟

قال: ما لنا نحب الحياة ونكره الموت يا قيس ؟

قال: لأنكم عمرتم حياتكم ، وخربتم خرتكم ، فأنتم تكرهون الانتقال من العمار إلى الخراب .

قال: ما رأيك أن تصحبنا ، وأعطيك نصف ملكي ؟

قال: لا. إن الله قال {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} (هود: من الآية 113) .

قال: ونصف الملك ؟

قال: كم تعطيني من جناح البعوضة ؟ أتعطيني نصف جناح بعوضة ؟ وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء ) ) (1) ثم خرج وتركه .

وكان سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، يطوف بالبيت فمر سليمان هذا بالموكب والوزراء والأمراء ، فلما رآه توقف فاقترب منه ، وقال: يا سالم ، ألك إلى حاجة ؟

قال: يا سليمان ، أما تستحي من الله ؟ تعرض علي المسائل في بيت الله .

فتره ، فلما خرج عرض عليه السؤال ، قال: ألك إلي حاجة؟

قال: من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة ؟

قال: بل من حوائج الدنيا ، أما الآخرة فلا يملكها إلا الله .

قال: والله ، الذي لا إله إلا هو ما سالت حوائج الدنيا من الذي يملكها ، وهو الله ،فكيف اسألها منك؟

وهذا درس لنا: بان نعلم أن ما عند الله هو الباقي { مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} (النحل: من الآية 96) ، وان افضل ما يمكن أن يكنزه العبد ، هو: العبادة، والصلاح، والعلم النافع {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} (الرعد: من الآية 17) .

(1) صحيح ، رواه الترمذي ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (943) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت