فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 65

ودخل الوليد بن عبد الملك المدينة فأرسل أعطيات لبعض الناس ، ومنهم: سعيد بن المسيب .

فذهب الجندي إلى سعيد ، فوجده يصلي ركعتين ، فلما سلم، قال: خذ هذا العطاء .

قال: ممن هذا العطاء ؟

قال: من الوليد بن عبد الملك .

قال: يسرق أموال المسلمين ، ويعطيني العطاء ، ويحاسبني الله على عطائه ، ربما أراد غيري .

قال: لا ، أرادك أنت .

قال: اذهب إليه بالعطاء ، وله: هل يريدني أو يريد غيري ؟

فأخذ الكي ،وذهب به .

فأخذ سعيد بن المسيب حذاءه ، وخرج من طرف المسجد !!

وأما قولهم كلمة الحق: فانهم كانوا لا يخافون في الله لومة لائم.

يقول صلى الله عليه وسلم: (( افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) ) (1) .

لن هذه لا يستطيع لها إلا قلائل من أمثال سعيد بن جبير ، رحمه الله .

لقد كانت لهم ، رحمهم الله ، مواقف صلبة في قول الحق .

وكيف لا يكونون كذلك ، وسلفهم في ذلك عمر بن الخطاب الذي اقر هذا المبدأ ؟

يقف ، رضي الله عنه ، على المنبر فيقول: يا أيها الناس ، ما رأيكم لو حدت عن الطريق هكذا ؟

فقام أعرابي عنده سيف عند سارية في آخر المسجد ، فقال: يا أمير المؤمنين ، والله الذي لا إله إلا هو ، لو قلت عن الطريق هذا ، لقلنا بالسيف هكذا .

قال عمر: الحمد لله الذي جعل من رعيتي من إذا قلت عن الطريق هكذا قال بسيفه هكذا .

دخل الزهري العلامة المحدث ، رواية (( الصحيحين ) )العظيم مع كثير من العلماء على هشام بن عبد الملك وكان هشام ناصبيا يبغض عليا ، رضي الله عنه .

فقال هشام: يا سليمان بن يسار ( أحد العلماء ) من الذي تولى كبره ؟ أي: في قوله تعالى: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النور: من الآية 11) في حادثة الإفك .

قال: عبد الله بن أبي .

قال: كذبت .

فقال: يا فلان ، من الذي تولى كبره ؟

قال: عبد الله بن أبي .

(1) صحيح ، رواه أبو داود (4344) ، وابن ماجة (4011) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت