فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 65

قال: كذبت ، الذي تولى كبره هو علي .

فقال: يا زهري من الذي تولى كبره .

قال: عبد الله بن أبي .

قال: كذبت .

فقام الزهري ، وكان جالسا قال: كذبت أنت وأبوك وجدك ! الذي تولى كبره: عبد الله بن أبي بن سلول ، حدثني بذلك عروة عن عائشة ، ووالله لو نادى مناد من السماء أن الكذب حلال ما كذبت.

فانتفض هشام ، وقال: لعلنا هيجنا الشيخ!

وكان عبد الله بن علي العباسي سفاكا ، والغا في الدماء والأموال ، فسال وزراءه: أترون أحدًا يعترض على ما فعلت ؟

قالوا: نظن الاوزاعي يعترض

فاستدعوا الاوزاعي .

قال الاوزاعي: انتظروا قليلا ، فلس أكفانه بعد أن اغتسل وتطيب ، ولبس ثيابه والأكفان من تحتها .

فدخل على عبد الله بن علي .

قال الاوزاعي: والله ، الذي نفي بيده ،لما دخلت عليه أصبح كأنه ذباب في عيني ، وكأني أتصور عرش الله بارزا للناس .

قال: فانعقد في جبينه عرق ، وفي يده خيزران ، وكانت السيوف قد اشرعت على رأس الاوزاعي .

فقال: يا اوزاعي ، ما رأيك في الدماء التي سفكناها ؟

قال: حدثنا فلان ، عن فلان، عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحل دم المسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك للجماعة ) ).

فغضب وقال: والأموال ؟

قال: حلالها حساب ، وحرامها عقاب .

قال: اخرج

فخرجت .

قال: ارجع .

فرجعت ، وانتظرت السيف أن يعلوني .

قال: خذ هذه الصرة ، فيها فضة وذهب .

فأخذها فوزعها على الجنود، ثم خرج !

وهكذا فعل الإمام أحمد مع المعتصم.

أما بذلهم للعلم:فهي مسالة نشكو منها .

فنحن نعيش أزمة علماء ، وأزمة دعاة ؛ لأن منهم من يقطر العلم بقطارة ، ومنهم من ينفق العلم ، وكأنه ينفق من جيبه .

العلماء كثير وكثير ن ولكن الساحة تشتكي ، فهي تريد أن ينزلوا ؛ لأن الأجيال بحاجة لهم .

كان عروة بن الزبير يتألف الناس على الحديث ، ويقول لطلابه: من يحضر منكم اليوم فله دينار .

لماذا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت