فهرس الكتاب
لأنه يريد أن ينشر العلم الذي عنده ؛ لأن العلم حياة ، والعلم إذا حبس ضاع ، وإذا حب نقص فهو:
يقول تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} (آل عمران:187) وقال سبحانه وتعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} (البقرة:159) {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (البقرة:160)
أما خشيتهم لله عز وجل:
فالله يقول في القرآن {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (فاطر: من الآية 28) .
لأنهم تعرفوا على الله ، فهابوا ، وكل شيء تقرب منه تأمنه إلا الله كلما اقتربت منه خفته .
لذلك تجد الفاجر لا رهب الله ، فهو يضحك ، ويمزح ويعربد بكلام سيئ ، ويعصي الله ، ويفجر وليس بخائف .
والمؤمن التقي العالم بالله ، إذا عصا معصية ، أو فعل فعلة ، استغفر واستوحش ، وبقي في اضطراب ، وفزع وخوف وحزن ، وهم وغم .
ولذلك يقول ابن مسعود: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنها جبل يريد أن يسقط عليه ، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذبا ، قال به هكذا فطار من على انفه .
قال أبو وائل: والله ، لقد رأيت جفني ابن عباس من البكاء كالشراكين الباليين .
وورد عنه انه قام ليلة في الحرم من صلاة العشاء إلى صلاة الفجر يردد قوله سبحانه وتعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا} (النساء:123)