فهرس الكتاب
خرج ابن معود من المسجد ، فخرج تلاميذه وراءه ، فقال: عودوا إلى أماكنكم ، والله ، لو علمتم ما عندي من الذنوب لحثوتم بالتراب على رأسي .
هذا ، وهو ابن مسعود صاحب قيام الليل ، والصحابي الشهير ،الذي يقول أحد تلاميذه: نمت عنده ، فتركني ، ثم قام يتلو القرآن كأنه نحلة حتى الفجر .
يقول العلامة الأندلسي يناجي الله في الليل ببيتين فيقول:
يا من سترت مثالبي ومعايبي *** وجعلت كل الناس كالإخوان
والله لو علموا قبيح سريرتي *** لأبي السالم علي من يلقاني
لماذا يتكبر العبد ؟
لماذا لا يعود إلى تاريخه المظلم ؟
لماذا لا يتذكر سيئاته مع الواحد الأحد؟
تخيل ، لو كشف الله مخازيك ، وعرضها على الناس ، والله لا يتجملون لك ، ولا يسلمون عليك ، ولا يزورونك ، ولا يرحبون بك ، ولا يستقبلونك.
فكيف برب العباد الذي ير الخطأ منك ليل صباح ، ويغفر ويعفو ويستر ؟
دخل أحدهم على ابن تيمية ، شيخ الإسلام ، فمدحه ، وقال يا ابن تيمية أنت العالم البحر .
فغضب ابن تيمية حتى احمر وجهه وقال:
أنا المكدي وابن المكدي *** وكذا كان أبي وجدي
يقول أنا فقير ، وأبي فقير ،وجدي فقير .
وله قصيدة اسمها الفقرية يشكو فيها فقره على الله ، يقول:
أنا الفقير إلى رب السماوات *** أنا المسكين في مجموع حالاتي
وفي الحديث الصحيح: (( من تواضع لله رفعه ، ومن تكبر على الله وضعه ) ).
فكلما يتكبر العبد يقول الله له: اخأ فلن تعدو قدرك .
وكلما تواضع قال الله: انهض فقد رفعك الله .
إذا علم ذلك ، فإن من مما يميز علماء الإسلام علماء السنة على غيرهم ، هو: التواضع لله عز وجل {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجاهلونَ قَالُوا سَلامًا} (الفرقان:63) .
ولو ذهبت أعدد آثارهم ، وحكاياتهم في التواضع لطال المجال .