فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 65

ولكن القوم فيما ظهر من أحوالهم: قد ساروا خطى قدوتهم وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي كان يضرب به المثل في التواضع ، كما علم هذا كثيرا ، حيث كان يركب الحمار ،وهو خاتم النبيين .

ويمشي مع الجارية .

ويقوم بأعماله المنزلية .

ويساعد أهله .

بل كان الداخل إلى المسجد ليسأله ، وهو لا يعرفه لا يستطيع أن يميزه من بين أصحابه ، حتى يسال عنه ؛ لأنه لا يتميز عليهم بثوب أو بجلسة أو بغير ذلك .

بطل المحنة

سير الصالحين مدرسة، أسسها القرآن ،ووعتها السنة ، ومعنا في هذه الأوراق: صالح من الصالحين ، بل أمام الدنيا ، وحافظ العصر ، وأحفظ أمة محمد صلى الله عليه وسلم للحديث .

وعت الدنيا اسمه ، وحفظت القلوب رسمه ، فما هنالك فيما أظن مسلم يصلي خمس صلوات في اليوم والليلة ، إلا ويعرف هذا الإمام حتى من أعدائه من الكفار ، والمنافقين فأنهم يعرفونه إلى قيام الساعة .

هو الإمام ( أحمد بن حنبل ) أمام أهل السنة ، الواقف يوم المحنة ، الزاهد فيما سوى الله ، المتقن للحديث .

فمن هو الإمام أحمد ؟ علنا نقتدي بشيء من سيرته ، فإن لم نستطع ، فلنحبه في الله ، فإن المؤمن يحشر مع من أحب ، والمؤمن والخليل على دين خليله ، والله عز وجل يقرن الأصناف مع أصنافهم ، والأنواع مع أنواعهم والأشباه مع أشباههم.

أحب الصالحين ولست منهم *** لعلي أن أنال بهم شفاعة

واره من تجارته المعاصي *** ولو كنا سواء في البضاعة

ولد الإمام أحمد في آخر القرآن الثاني ، وعاش في بيت فقير .

مات أبوه ، وهو طفل ، فكفلته أمه الزاهدة العابدة الصائمة القائمة .

قال أحمد ، رحمه الله: فحفظتني أمي القرآن ، وعمري عشر سنوات ، فحفظ كتاب الله ، واستوعباه في صدره ، ففرت الوساوس والشياطين من صدره ، فأصبح عابدا لله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت