فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 65

قال: استحي أن أجالس الله ،وأنا متكئ ، أما يقول الله: أنا جليس من ذكرني ،أنا جليس من ذكرني .

دخل عليه الأديب الكبير ثعلب فقال له الإمام أحمد: ماذا تحفظ من الأدب والشعر ؟

قال: أحفظ بيتين .

قال: ما هما ؟

قال: قول الأول .

إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل *** خلوت ولكن قل على رقيب

ولا تحسبن الله يغفل طرفه *** ولا أن ما يخفى عليه يغيب

فوضع الكتاب من يده ، وقام وأغلق على نفسه بابا ، وبقي في الغرفة .

قال تلاميذه: والله ، لقد سمعنا بكاءه من وراء الباب ،وهو يردد البيت:

إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل *** خلوت ولكن قل علي رقيب

كانت اكبر الأماني في حياته أن يحمل السيف مجاهدا في سبيل الله .

نظر إلى قدميه وقت الوفاة فبك ، وقال: يا ليتها جاهدت في سبيل الله .

لكن والله ، لقد جاهد جهادا من أعظم الجهاد ، وبذلك علمه ، وبذل خلقه ، وبذل جاهه ، وبذل ماله، وبذل كل ما يملك في رفع لا إله إلا الله فكان إمام الدنيا بحق .

قال يحيى بن معين: والله ما رأيت أحدا كأحمد من حنبل ، والله ما أستطيع أن أكون مثله ثلاثة أيام .

وقال الإمام الشافعي ، رحمه الله: خرجت من بغداد وسكانها ألف ألف ( يعني: مليون) فوالله ، ما خلفت رجلا أتقى لله ، وأعلم بالله ، وازهد لله وأورع عن حرمات الله ،ولا أحب من الإمام أحمد بن حنبل .

رحم الله الإمام أحمد بن حنبل وأسكنه فسيح جناته وحشرنا في زمرته .

* فتنة خلق القرآن:

يقول سبحانه وتعالى {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (العنكبوت:2 - 3) .

ويقول عز من قائل: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أخباركُمْ} (محمد:31)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت