فهرس الكتاب
يقول ابنه عبد الله: بقيت حذاء أبي في رجله ثمانية عشر سنة ، كلما خرمت خصفها بيده ،وهو إمام الدنيا .
أرسل لها المتوكل ثمانية أحمال من الذهب والفضة ، حملها الوزراء على أكتافهم مع سرية من الجيش بعد المحنة ، فردها ، وقال: والله ، لا يدخل بيتي منها درهما ولا دينارا .
وأما خلقه ، فأحسن الناس خلقا ؛ لأن من يتعلم صباح مساء من القرآن ، ومن يجلس مع القرآن ، فسوف يؤثر فيه ، ولو طالت السنوات والأعوام.
والذي لا يأخذ أخلاقه من القران والسنة ، فمن أين يأخذ الأخلاق ؟ ومن أين يتعلم الآداب ؟ أمن ديكارت ، وكانت ، وغيرهم من الكفرة الذين نقلوا ثقافتهم إلينا لنتعلم منهم ؟ متى كانوا أساتذة ؟ ومتى كانوا معلمين ؟ بل هم أحقر الناس وأخبث الناس مع الناس .
إنما يتعلم من وحي السماء ؛ الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم .
يقول الإمام أحمد: رحم الله أم صالح ( يعني: زوجته وقد توفيت ) صاحبتني ثلاثين سنة،والله ما اختلفت أنا وهي في كلمة واحدة .
زوجته في بيته ، صاحبته ثلاثين سنة، ما اختلف معها في كلمة واحدة .
أتاه رجل من اتباع السلطان المعتصم ، فسب الإمام أحمد أمام الناس ، وجدعه وشتمه ، وأخزاه بالكلام ، ولكن لي بمخز ، إن شاء الله .
فقال الناس: يا أبا عبد الله ، يا أحمد ، رد على هذا السفيه .
قال: لا والله ، فأين القرآن إذن ؟ يقول الله عز من قائل: { وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجاهلونَ قَالُوا سَلامًا} (الفرقان: من الآية 63) هذا هو القرآن الذي يمشي على الأرض .
كان يجلس للناس ،رحمه الله ، فيتعلمون منه وينظر إليهم ويباسطهم .
قال ابنه عبد الله: دخلت على أبي ، وهو جالس في البيت متربعا مستقبل القبلة، ودموعه تهمل على خديه ، فقالت: يا أبتاه، ما لك ؟
قال: تذكرت في هذه الغرفة موقفي في القبر وحدي لا أنيس إلا الله .
قال: فأراك متربعا لماذا لا تتكئ وتريح نفسك ؟ ( لأنه شيخ كبير ) ؟.