فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 65

يقول ابنه عبد الله: بقيت حذاء أبي في رجله ثمانية عشر سنة ، كلما خرمت خصفها بيده ،وهو إمام الدنيا .

أرسل لها المتوكل ثمانية أحمال من الذهب والفضة ، حملها الوزراء على أكتافهم مع سرية من الجيش بعد المحنة ، فردها ، وقال: والله ، لا يدخل بيتي منها درهما ولا دينارا .

وأما خلقه ، فأحسن الناس خلقا ؛ لأن من يتعلم صباح مساء من القرآن ، ومن يجلس مع القرآن ، فسوف يؤثر فيه ، ولو طالت السنوات والأعوام.

والذي لا يأخذ أخلاقه من القران والسنة ، فمن أين يأخذ الأخلاق ؟ ومن أين يتعلم الآداب ؟ أمن ديكارت ، وكانت ، وغيرهم من الكفرة الذين نقلوا ثقافتهم إلينا لنتعلم منهم ؟ متى كانوا أساتذة ؟ ومتى كانوا معلمين ؟ بل هم أحقر الناس وأخبث الناس مع الناس .

إنما يتعلم من وحي السماء ؛ الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم .

يقول الإمام أحمد: رحم الله أم صالح ( يعني: زوجته وقد توفيت ) صاحبتني ثلاثين سنة،والله ما اختلفت أنا وهي في كلمة واحدة .

زوجته في بيته ، صاحبته ثلاثين سنة، ما اختلف معها في كلمة واحدة .

أتاه رجل من اتباع السلطان المعتصم ، فسب الإمام أحمد أمام الناس ، وجدعه وشتمه ، وأخزاه بالكلام ، ولكن لي بمخز ، إن شاء الله .

فقال الناس: يا أبا عبد الله ، يا أحمد ، رد على هذا السفيه .

قال: لا والله ، فأين القرآن إذن ؟ يقول الله عز من قائل: { وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجاهلونَ قَالُوا سَلامًا} (الفرقان: من الآية 63) هذا هو القرآن الذي يمشي على الأرض .

كان يجلس للناس ،رحمه الله ، فيتعلمون منه وينظر إليهم ويباسطهم .

قال ابنه عبد الله: دخلت على أبي ، وهو جالس في البيت متربعا مستقبل القبلة، ودموعه تهمل على خديه ، فقالت: يا أبتاه، ما لك ؟

قال: تذكرت في هذه الغرفة موقفي في القبر وحدي لا أنيس إلا الله .

قال: فأراك متربعا لماذا لا تتكئ وتريح نفسك ؟ ( لأنه شيخ كبير ) ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت