فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 65

فأما عمله - أي:ابن تيمية - بعلمه فله جوانب:

الأول: الزهد ،فقد كان منقطع النظير في الزهد ، فما تولى منصبا في حياته على الإطلاق .

وكان له ثوب ابيض دائم ، وله عمامة بيضاء ،وكان ربما يرتدي في البرد ثوبين .

يقال: مر في سكة من سكك دمشق ، فمر به سائل يسأله فبحث في جيوبه ، فلم يجد شيئا من الدراهم،ولا الدنانير، فاختفى وراء سور هناك ثم خلع ثوبه الأعلى وأعطاه المسكين!!

يقول صاحب (( الأعلام العلية ) ): تأتيه الدنيا ؛ الذهب والفضة والخيول والحواري ، إلى غير ذلك ،فينفقها في ساعتها ،ولا يدخل ولو درهما عنده .

الثاني: في الشجاعة: فقد وقف مع سلطان المغول ، لما دخل دمشق ، وحدثه بقوة وجرأة منقطعة النظير .

ولما دخل التتار بلاد المسلمين ،جمع الناس ، وقام وسل سيفه. وقال: أيها الناس ،افطروا هذا اليوم - ليتقووا على القتال - ثم تناول كوبا من الماء ، فأفطر أمام الناس ، فأفطروا ، ثم قال للسلطان: عليك أن تنزل الجيش من الثكنات للقتال ، فأنزل السلطان الجيش ، وبدأت المعركة ،وشيخ الإسلام في المقدمة .

وكان يقول: والله ، لننتصر في هذا اليوم ، فيقول تلاميذه له: قل إن شاء الله .

قال: تحقيقا لا تعليقًا.

أما مؤهلاته في عالم الأخلاق ، فان الله قد آتاه الخلق الحسن ، لولا الحدة التي تعريه ، والحدة في الرجل لقوته ،حتى يقول شاعر اليمن يمدح شيخ الإسلام .

وقاد ذهن إذا سالت قريحته *** يكاد يخشى عليه من تلهبه

وقد كان عنده من الصبر الشيء العجيب

يقول ابن القيم: مات أحد أعدائه من العلماء فأتيت أبشره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت