فهرس الكتاب
قال: فاحمر وجهه ودمعت عيناه ،وقال: تبشرني بموت مسلم ، ثم قام فقمنا معه ، حتى ذهب إلى بيت خصمه ،فعزى أهله ودعا لميتهم ، فبكى أهل بيته، وتأثروا من هذا الموقف ، بالأمس كان أبوهم ألد الأعداء لابن تيمية ، واليوم يقول ابن تيمية هذه الكلمات الطيبة . {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت: من الآية34) .
3-المؤهل الثالث لابن تيمية في مجال دعوته: اعتصامه بالكتاب والسنة ، ومن ضمن أقواله: وعلى طالب العلم: أن يعتصم بدليل في كل مسالة ، وان يترك كل دليل ،أو كل رأي يخالف ما فهمه من كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فإنه المعصوم .
ولما اعتصم بالكتاب والسنة ، رزقه الله سبحانه وتعالى تمييزا وذكاء وفهما .
ويقول: أهل السنة والجماعة وسط في الأسماء والصفات ، ووسط في الوعد والوعيد ، ووسط في الإيمان ، ووسط في القدر ، ووسط في الأمر بالمعروف ،ووسط في الفقه .
4-العامل الرابع من عوامل مؤهلاته في عالم الدعوة: صدق اللجوء وقوة التوكل .
فقد كان يذكر الله بعد صلاة الفجر دائما ، هذا غذاؤه .
ويقول: لو لم أذكر الله لخارت قواي .
ويقول لابن القيم: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة .
ويقول: إنها لتصعب على المسالة، فاستغفر الله ألف مرة،أو اقل أو أكثر ، فيفتحها الله علي .
ولذلك أورد عنه ابن القيم في (( مدارج السالكين ) )انه أن يقول: يا حي يا قيوم ،لا إله إلا أنت برحمتك ،أستغيث أربعين مرة ،أو أكثر أو اقل .
وذكر عنه الذهبي: أن عيناه كانت كأنها لسانان ناطقان من كثرة الذكر .
وقال الذهبي عنه: لو حلفت بين الركن والمقام إني ما رأيت كابن تيمية لصدقت ، ولو حلفت من الركن والمقام انه ما رأى مثل نفسه لصدقت .
وقال له تلاميذه: نراك ما يفتر لسانك من ذكر الله .