1613 حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَليدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ القَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنْهم قَال قَال رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ اللهُمَّ اغْفِرْ للمُحَلقِينَ قَالُوا وَللمُقَصِّرِينَ قَال اللهُمَّ اغْفِرْ للمُحَلقِينَ قَالُوا وَللمُقَصِّرِينَ قَالهَا ثَلاثًا قَال وَللمُقَصِّرِينَ (1)
1614 حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ قَال حَلقَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ .
1615 حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِي الله عَنْهمْ قَال قَصَّرْتُ عَنْ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ بِمِشْقَصٍ (2)
(1) يقال في الجمع بين حديث ابن عمر وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعا مرة بالرحمة ومرة بالمغفرة وهما متلازمان ، أما الرحمة فإنها تدخل فيها المغفرة ؛ لأن الرحمة هي جلب المنافع ودفع المضار والمغفرة دفع المضار ، فالرحمة أبلغ .
(2) هذا في غير حجة الوداع ؛ لأنه في حجة الوداع لم يقصر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث إنه لم يحل إلا يوم النحر ، وإحلاله يوم النحر بالحلق . شوف الشرح في إشكال في الوقت .
تعليق من فتح الباري:
قوله: ( قصرت ) أي أخذت من شعر رأسه وهو يشعر بأن ذلك كان في نسك إما في حج أو عمرة ، وقد ثبت أنه حلق في حجته فتعين أن يكون في عمرة ولاسيما وقد روى مسلم في هذا الحديث أن ذلك كان بالمروة ولفظه: ( قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص وهو على المروة ) أو ( رأيته يُقَصَّر عنه بمشقص وهو على المروة ) وهذا يحتمل أن يكون في عمرة القضية أو الجعرانة لكن وقع عند مسلم من طريق أخرى عن طاوس بلفظ: ( أما علمت أني قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص وهو على المروة فقلت له لا أعلم هذه إلا حجة عليك ) وبين المراد في ذلك في رواية النسائي فقال بدل قوله: (فقلت له لا ... الخ ) يقول ابن عباس: وهذه على معاوية أن ينهى الناس عن المتعة وقد تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولأحمد من وجه آخر عن طاوس عن ابن عباس قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات الحديث وقال وأول من نهى عنها معاوية قال ابن عباس فعجبت منه وقد حدثني أنه قصر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص .ا.هـ.
وهذا يدل على أن ابن عباس حمل ذلك على وقوعه في حجة الوداع لقوله لمعاوية إن هذه حجة عليك إذ لو كان في العمرة لما كان فيه على معاوية حجة .
وأصرح منه ما وقع عند أحمد من طريق قيس بن سعد عن عطاء أن معاوية حدث أنه أخذ من أطراف شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام العشر بمشقص معي وهو محرم ، وفي كونه في حجة الوداع نظر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى بلغ الهدي محله فكيف يقصر عنه على المروة . وقد بالغ النووي هنا في الرد على من زعم أن ذلك كان في حجة الوداع فقال هذا الحديث محمول على أن معاوية قصر عن النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الجعرانة لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان قارنا وثبت أنه حلق بمنى ، وفرَّق أبو طلحة شعره بين الناس فلا يصح حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ولا يصح حمله أيضا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلما إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان . هذا هو الصحيح المشهور ولا يصح قول من حمله على حجة الوداع وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعا لأن هذا غلط فاحش فقد تظاهرت الأحاديث في مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك ؟ فقال: (( أني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر ) )قلت: ولم يذكر الشيخ هنا ما مر في عمرة القضية والذي رجحه من كون معاوية إنما أسلم يوم الفتح صحيح من حيث السند لكن يمكن الجمع بأنه كان أسلم خفية وكان يكتم إسلامه ولم يتمكن من إظهاره إلا يوم الفتح وقد أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق من ترجمة معاوية تصريح معاوية بأنه أسلم بين الحديبية والقضية وأنه كان يخفي إسلامه خوفا من أبويه وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل في عمرة القضية مكة خرج أكثر أهلها عنها حتى لا ينظرونه وأصحابه يطوفون بالبيت ، فلعل معاوية كان ممن تخلف بمكة لسبب اقتضاه ولا يعارضه أيضا قول سعد بن أبي وقاص فيما أخرجه مسلم وغيره: ( فعلناها ـ يعني العمرة ـ في أشهر الحج وهذا يومئذ كافر بالعرش ) بضمتين يعني بيوت مكة يشير إلى معاوية لأنه يحمل على أنه أخبر بما استصحبه من حاله ولم يطلع على إسلامه لكونه كان يخفيه . ويعكر على ما جوزوه أن تقصيره كان في عمرة الجعرانة أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب من الجعرانة بعد أن أحرم بعمرة ولم يستصحب أحدا معه إلا بعض أصحابه المهاجرين فقدم مكة فطاف وسعى وحلق ورجع إلى الجعرانة فأصبح بها كبائت فخفيت عمرته على كثير من الناس . كذا أخرجه الترمذي وغيره ولم يُعد معاوية فيمن صحبه حينئذ ولا كان معاوية فيمن تخلف عنه بمكة في غزوة حنين حتى يقال لعله وجده بمكة بل كان مع القوم وأعطاه مثل ما أعطى أباه من الغنيمة مع جملة المؤلفة .
وأخرج الحاكم في الإكليل في آخر قصة غزوة حنين أن الذي حلق رأسه صلى الله عليه وسلم في عمرته التي اعتمرها من الجعرانة أبو هند عبد بني بياضة فإن ثبت هذا وثبت أن معاوية كان حينئذ معه أو كان بمكة فقصر عنه بالمروة أمكن الجمع بأن يكون معاوية قصر عنه أولا وكان الحلاق غائبا في بعض حاجته ثم حضر فأمره أن يكمل إزالة الشعر بالحلق لأنه أفضل ففعل .
الشيخ: هذا ضعيف لأنه إذا قَصَّر أولًا حل ولم يبق للحلق فائدة ولا يكون الحلق نُسكًا لأنه حلل .
متابعة التعليق: وإن ثبت أن ذلك كان في عمرة القضية وثبت أنه صلى الله عليه وسلم حلق فيها جاء هذا الاحتمال بعينه وحصل التوفيق بين الأخبار كلها وهذا مما فتح الله علي به في هذا الفتح ولله الحمد ثم لله الحمد أبدا . قال صاحب الهدي الأحاديث الصحيحة المستفيضة تدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يحل من إحرامه إلى يوم النحر كما أخبر عن نفسه بقوله فلا أحل حتى أنحر وهو خبر لا يدخله الوهم بخلاف خبر غيره ، ثم قال ولعل معاوية قصر عنه في عمرة الجعرانة فنسي بعد ذلك وظن أنه كان في حجته. ا.هـ.
الشيخ: على كل حال سمعتم في بعض روايات مسلم يقول: ( رأيته يُقصر ) فيحتمل إن معاوية رضي الله عنه رآه في عمرة القضاء وهو على كفره أو على إسلامه سرًا والذي قصره غيره ، وأما عمرة الجعرانة فيه .... المهاجرين الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .... يدل على لأن عدم الذكر ليس ذكرًا للعدم . وأما ما أبداه ابن القيم رحمه الله من الاحتمال فالأصل عدم الاحتمال ، احتمال أنه نسي ونقل تقصيره في الجعرانة إلى تقصيره في الحج ، فالأصل عدم هذا ، فالذي يظهر أن يقال: إن معاوية رضي الله عنه إن صح أنه رآه فقط فلا يمنع أن يكون ذلك في عمرة القضاء قبل أن يسلم معاوية ؛ لأن معاوية ما أظهر إسلامه إلا عام الفتح ولا يمنع أن يرى أحدًا يقصر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا مانع ، فأما إذا لم يستقم هذا وكان هو الذي قصَّر أي كان ذكر تقصيره إياه أرجح من ذكر رؤيته إياه يُقصر فتُحمل على الجعرانة وليس في هذا إشكال.
سؤال: الذين يقصرون الشعر إلى آخر درجة وتبقى شعيرات صغيرة جدًا هل يعتبر حلق هذا ؟
الجواب: لا .. تقصير ، حتى إذا نمرة واحد تقصير .
سؤال: من المعلوم أن النسك إذا دُفع فيه أكثر كالأضحية مثلًا كان أعظم الأجر ويترتب على هذا ألا يساوم عليه ؟
الجواب: لا .. هو أولًا ليس الأكثر قيمة هو الأفضل بل الأفضل لحمًا هو الأفضل وإن لم ترتفع قيمته ، لكن عند التساوي يقال إن الأكثر قيمة أفضل من حيث الدلالة على أن هذا الذي ضحى مثلًا بذل المال المحبوب إليه في محبة الله عز وجل .
السائل: لكن هل له أن يساوم أو الأفضل عدم المساومة ؟
الجواب: لا .. يساوم ولا بأس لاسيما في هذا الوقت .
السائل: حتى في الحلق ؟
الجواب: في الحلق غالب الناس يعرفون الأجرة ، الأجرة معروفة ما يمكن يزيد الحلاق .
السائل: لكن قول بعض العلماء إن النسك لا يشارط عليه ؟
الجواب: ما هو بصحيح ، هم قالوا لا يجوز في الحلق لكن ما هو بصحيح . ولاسيما الآن الهدي لو قلنا لا تشارط يجيء واحد يريد يبيع الهدي يحب مالًا كثيرًا يقول مثلًا هذا بألفين . تقول لا .. كثير ، قال أنزل لك مائتين بثمانمائة ، .. كثير ، قال: أنزل لك مائتين . كم صار ؟ ستمائة، قلت: يا رجل خليه بخمسمائة . شوف كيف نزل ؟ وهذا شيء مجرب .
سؤال: بارك الله فيك ، من لبد رأسة ووضع دهان على يديه أو رجليه يمنع من وصول الماء هل يعتبر .... ؟
الجواب: الدهن ما يمنع وصول الماء ، إذا كان مائعًا ما يمنع وصول الماء ، أما إذا جمد على العضو منع وصول الماء .
سؤال: الذين يذهبون للحج ومعهم الهدي يركب في السيارة ، ما يكون من السنة تقليد السيارة التي يركبها الهدي ؟
الجواب: إي نعم يكون من السنة تقليد السيارة إذا صار بيذبحها !
السائل: يعني ما يضع عليها خطوط ؟
الجواب: لا .. العلامة لا بأس من العلامة ، مثل الكتابة الآن يعني مثلًا سيارة الهدي لا بأس .
سؤال: أبو طلحة قال: إنه فرَّق شعر النبي صلى الله عليه وسلم بين الناس ، الآن في بعض المتاحف في بعض الدول تجد عندهم من الشعر هذا ، في متاحف الآن في تركيا تجد عندهم من شعر النبي صلى الله عليه وسلم وتصور توزع على بعض المدار على الطلاب ؟
الجواب: هذا ما يجوز ، أولًا: من يقول هذا ؟ والثاني: هل يجوز أن نتبرك برؤية شعر النبي صلى الله عليه وسلم ؟ الحقيقة إن الاتجاه للآثار الحسية يؤدي إلى غفلة القلوب عن الآثار المعنوية الشرعية ، يصير الإنسان يتعلق قلبه بهذا الشعر أو بهذا النعل أو بهذا القدم ، لكن ما سمعت إنه يُعرض في المدارس ، هنا في السعودية ؟! بعد تثبت يا رجل إنه يعرض .
سؤال: أحسن الله إليكم ، يقول تكفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم حتى القران ؟
الجواب: من ؟ عمر ؟ المعروف أن عمر وأبا بكر رضي الله عنهما يأمرون بالإفراد لأن القران أصلًا لا يكون إلا لمن معه الهدي ، فكانوا يأمرون بالإفراد يقولون حج الآن واعتمر في الشهر الثاني . لا ما قصده هذا ، قصده ألا يحل .
سؤال: تلبيد الرأس قلنا لا يمنع من صحة الوضوء ، إذا احتاج بعد أن لبد رأسه إلى غسل الجنابة ؟
الجواب: هذا لابد أن يزيل التلبيد ويغسل كل الشعر حتى الجلد .
السائل: ومثله المرأة ؟
الجواب: ومثله المرأة .
سؤال: الهدي في أول يوم يكون غاليًا جدًا فهل لنا أن نؤخره إلى آخر يوم ؟
الجواب: لا تفعل ، أحيانًا تكون في أول اليوم أرخص من ثاني يوم وفي ثاني يوم أرخص من الثالث .
السائل: مجرب العكس ؟
الجواب: لا .. مجرب هذا وهذا ، كيف العكس ؟
السائل: أول يوم كانت رخيصة .
الجواب: هي الحقيقة العرض والطلب ، لا شك أن طلب الناس في أول الأيام لأن كل واحد يحب أن يتقدم ، لكن العرض له تأثير ، أحيانًا تنفذ البهائم ولا يجد منها شيئًا ، وأحيانًا يوجد قليل ويكون كثير الثمن .
أنا أرى أنه إذا كان عندك قدرة مالية أن تبدأ بأول يوم ، أولًا لأنه أفضل ، وثانيًا لأنه احتياطًا ، والثالث أنه ربما لا يوجد شيء .