فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 302

1626 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهمَا قَال قَال النَّبِيُّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ بِمِنًى أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالُوا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلمُ فَقَال فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلدٍ هَذَا قَالُوا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلمُ قَال بَلدٌ حَرَامٌ أَفَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا قَالُوا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلمُ قَال شَهْرٌ حَرَامٌ قَال فَإِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَليْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلدِكُمْ هَذَا وَقَال هِشَامُ بْنُ الغَازِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهمَا وَقَفَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الجَمَرَاتِ فِي الحَجَّةِ التِي حَجَّ بِهَذَا وَقَال هَذَا يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ فَطَفِقَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ يَقُولُ اللهُمَّ اشْهَدْ وَوَدَّعَ النَّاسَ فَقَالُوا هَذِهِ حَجَّةُ الوَدَاعِ (1)

(1) ش13 ـ وجه ب:

يقول: ( وقف يوم النحر بين الجمرات ) البينية الآن هل هي بين الأولى والثانية أو بين الثانية والثالثة ؟ فيه احتمال لكن في بعض طرق الحديث أنه خطب عند الجمرة الكبرى ، فيكون مبين لهذا أي بين الوسطى والأخيرة . وفي قوله: ( أي يوم هذا ، أي شهر ، أي بلد ) تنبيه المخاطب واستدعاء إنصاته ، وإلا فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعلم هذا ولم يغيره عن أصله ، لكن من أجل أن ينتبهوا ويؤكد حرمة الدماء والأموال والأعراض .

سؤال: عفا الله عنك يا شيخ ، بالنسبة لتسمية الجمرة الشمالية بالكبرى ، ما أعرف هل بسبب أنها تُرمى يوم العيد يوم النحر ؟

الجواب: هذا هو الظاهر أنها الكبرى لأنها تُرمى من دون أخواتها وأيضًا الناس ينحصرون فيها لأن مكانها ضيق فسُميت كبرى لمشقة رميها.

سؤال: التخيير بين الأنساك في يوم النحر ؟

الجواب: في يوم النحر ، كيف ؟ عرفة فاتت ومزدلفة .

السائل: ثم بعده النحر .

الجواب: لكن التخيير بين الأنساك ، الأنساك ثلاثة التمتع والقران والإفراد .

السائل: لا يا شيخ ، ما يفعله الحاج يوم العيد ، التخيير بين أعمال الحج يوم العيد .

الجواب: أكمل السؤال .

السائل: أقول يا شيخ التخيير في هذه الأمور لم أفهم كيف يدخل فيه القارن الذي الساق الهدي لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قيده بالحل ؟

الجواب: هذا إما أن يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه التخيير فيما بعد ؛ لأنه قال هذا الكلام قل أن يخرج فرخص للأمة بعد أن قال هذا ، وإما أن يقال هذا خاص فيمن ساق الهدي لقوله تعالى: { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله } .

السائل: يعني يُستثنى من ساق الهدي ؟

الجواب: لا .. هذا على الاحتمال الثاني ، أما على الاحتمال الأول أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أُذن له بالترخيص بعد ذلك فلا يرجع لهذا. دليل ذلك حديث ابن عمر لما سُئل ما يلبس المُحرم ؟ قال: (( من لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكون أسفل من الكعبين ) )هذا في المدينة ، في عرفة وهو بعد حديث ابن عمر حديث ابن عباس ، قال: (( من لم يجد نعلين فليلبس الخفين ) )ولم يذكر القطع ، فصار القطع منسوخًا بعد أن كان واجبًا .

سؤال: يا شيخ أحسن الله إليك ، أيام منى بعض الناس يشتغلون بالمديح ؟

الجواب: مدح من ؟

السائل: مدح النبي صلى الله عليه وسلم .

الجواب: ما سمعنا بهذا إلا منك .

السائل: في ناس يفعلون هذا ويقولون هذا من الذكر ، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أيضًا من الذكر .

الجواب: قل لهم لماذا لا تمدحون الله كما تزعمون ، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ؟

السائل: يقولون لهذا المديح ؟

الجواب: المديح ما هو بلازم ولا ورد عن الصحابة ، لكن مساكين هؤلاء لعب عليهم الشيطان فجعل تعظيم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قلوبهم أشد من تعظيم الله ، ولهذا رأينا من يبكي إذا مُنع من السفر إلى المدينة لتأخرهم ، رأينا منهم من يبكي ويقول فاتتني الأنوار وفاتني كذا وفاتني كذا ! .. يا رجل الكعبة عندك . قال: لا .. الأنوار في زيارة المختار ! أنا رأيته والله يبكي . مساكين .. ولذلك حق عليكم أنتم أيها الذين اُبتليتم بمثل هؤلاء أن تنصحوهم دائمًا ، تقولون لهم من تتبعون ؟ تتبعون الرسول أو أهواءكم ؟ عرفت ؟

بحث مقدم من أحد الطلاب:

الباحث: بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد:

فهذا بحث مختصر في الضعفة الذين يسرعون من مزدلفة بعد منتصف الليل هل لهم أن ينحروا هديهم قبل طلوع الشمس أما لا ؟

فنقول وبالله التوفيق: السادة العلماء رحمهم الله هل للضعفة أن يفعلوا من أعمال يوم النحر إذا وصلوا منى ؟ فمنع منهم الإمام مالك وأبو يوسف كما ذكر ذلك ابن هبيرة في الإفصاح . قال القاضي عبد الوهاب ـ وهو من علماء المالكية في كتابه ( المؤونة ) : ولا يجوز هدي التمتع والقران قبل يوم النحر لقوله تعالى: { ولا تحلقوا رؤوسكم قبل أن يبلغ الهدي محله } وقد ثبت أن الحلق لا يجوز قبل يوم النحر . وقال القرافي في ( الذخيرة ) : وفي الكتاب لا يُجزئ ذبح الهدايا قبل الفجر لقوله تعالى: { في أيام معلومات } واليوم النهار لقوله: { سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا } ولأنه السنة . ا.هـ.

وقال الكمال بن الهمام من الحنفية في شرح فتح القدير: ولا يجوز ذبح هدي التطوع والمتعة والقران ، أما دم المتعة والقران فلقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا البائس والفقير ثم ليقضوا تفثهم } وقضاء التفث مختص بيوم النحر كالأضحية . وأجاز الإمام أحمد والشافعي الرمي بعد نصف الليل وكذلك الطواف ، وقال في ( الإنصاف ) : وهو الصحيح من المذهب مطلقًا ، وقال في الطواف: وهو الذي عليه أصحابي . وكذا في مغني المحتاج للشربيني: وأما الحلق فأجازه الشافعية قياسًا على الرمي . قال: وقيس الطواف والحلق على الرمي بجامع أن كلًا من أسباب التحلل ا.هـ.

واُعترض عليه في الطواف لأن ثبوته بالنص كما في قصة أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت . ولم أجد كلامًا في الأصحاب في جواز تقديم الحلق بعد نصف الليل وكلهم اتفقوا على تحريم نحر الهدي بعد نصف الليل . وكلهم ـ أي المتقدمين من المالكية والأحناف والحنابلة ـ منعوا نحر الهدي بعد منتصف الليل ، قبل طلوع الفجر من يوم النحر . وأما الشافعي وابن حزم واختاره ابن الخطاب من الأصحاب كما في الإنصاف ، قالوا: وقت استحباب ذبحه يوم النحر ووقت جوازه بعد الفراغ من العمرة وبعد الإحرام بالحج .

الشيخ: هدي التمتع .

الباحث: إي نعم ، وهل يجوز بعد الفراغ من العمرة ؟ وجهان كما ذكر النووي في ( المجموع ) قال ابن حزم في ( المحلى ) : ولا يجزئه أن يهدي إلا بعد أن يحرم بالحج ، وقولنا لا يجزئه أن يهديه إلا بعد أن يحرم بالحج وأن له أن يذبحه أو ينحره متى شاء بعد ذلك ولا يجزئه أن يهديه أو ينحره إلا بمنى أو مكة فلأن الله تعالى قال: { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي } وإنما أطلقه تعالى على من تمتع بالعمرة إلى الحج، وهو قول الشافعي وأبي سليمان . وقال أبو حنيفة ومالك لا يجزئه الهدي قبل يوم النحر ، وهذا القول لا دليل على صحته بل هو دعوى بلا برهان ، وما كان هكذا فهو ساقط . انتهى كلامه .

وقالوا أيضًا في الاستدلال عليه: إنه دم يتعلق بالإحرام وينوب عنه الصيام فجاز قبل يوم النحر وهو أولى من الصوم لأنه مُبدل . قال الشنقيطي في ( أضواء البيان ) : القول بعدم الاختصاص بيوم النحر ويمين أو يوم بعده ظاهر البطلان لأن عدم الاختصاص بجعل زمن النحر مطلقًا ليس مقيدًا بزمان وهذا يرد صريح قوله تعالى: { ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } فجعل وقته أيامًا معلومات يرد الإطلاق بالزمن ردًا لا ينبغي أن يُكتب فيه كما ترى . ا.هـ.

وهنا تنبيه: قول الفقهاء إن وقت ذبح الهدي كوقت الأضحية قياسًا عليه اختلفوا فيه ، فقال آخرون: يصح من بعد فجر يوم النحر . وهو ظاهر كلام القاضي عبد الوهاب من المالكية وابن الهمام من الأحناف وكلام القاضي أبي يعلى وأصحابه من الحنابلة . وهو الظاهر لأن الله قال: { في أيام معلومات } وإقرار شيء منها يفتقر إلى دليل . وقياسه على الأضحية معارض بدعاء الحاجة إلى بيانه ، ولما لم يُبين دل على جوازه من طلوع الفجر . والله أعلم .

هذا وأسأل الله عز وجل أن يوفقني وشيخنا لما يحبه ويرضاه ، وأن يرزقنا علمًا نافعًا ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الشيخ: ولا شك الاحتياط أن لا يذبح إلا إذا ارتفعت الشمس ، لكن لو أن أحدًا سألنا بعد أن وقع منه الفعل فلا نتجاسر فنقول إن هديك لا يُقبل ؛ لأن عموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيمن نحر قبل أن يرمي تقتضي إجزاءه ، لاسيما وأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعلم أن من الناس من يتقدم قبل الفجر . فيُقال: الأولى أن لا يذبح إلا بعد ارتفاع الشمس وإن ذبح وجاء يسأل بعد أن ذبح فلا نتجاسر على وجوب إعادة الهدي .

سؤال: بعد منتصف الليل أو بعد الفجر لا نتجاسر أن نقول أعد ؟

الجواب: إي .. إذا جاز الرمي ونحر في وقت يجوز فيه الرمي على حسب حال الحاج فهنا لا نتجاسر على أنه يعيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت