133 ـ بَاب هَل يَبِيتُ أَصْحَابُ السِّقَايَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ بِمَكَّةَ ليَاليَ مِنًى
1627 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُبَيْدِاللهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهمَا رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ ح .
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُاللهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ أَذِنَ ح .
وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللهِ قَال حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهمَا أَنَّ العَبَّاسَ رَضِي الله عَنْه اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ ليَبِيتَ بِمَكَّةَ ليَاليَ مِنًى مِنْ أَجْل سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لهُ تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَعُقْبَةُ بْنُ خَالدٍ وَأَبُو ضَمْرَةَ (1)
(1) هذا الباب وما فيه من الأحاديث ظاهر الأحاديث أنه لا يجوز أن يبيت إلا في منى لأن ( أذن ) و ( استأذن ) و ( رخص ) وما أشبه ذلك إنما تكون في أمر واجب فيستأذن منه . فيُستفاد من ذلك أن من يشتغل لمصالح الحجاج فإن له أن يدع المبيت كما يشهد لهذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رخص للضعاف أن يدعوا المبيت .
وعلى هذا فنقول الشرطة في المرور والنجدة وما أشبه ذلك يحل لهم ترك المبيت لأنهم يشتغلون لصالح الحجيج ، والأطباء والممرضون وما أشبه ذلك يحل لهم أن يدعوا المبيت لأنهم يشتغلون بمصالح الحجيج . الدعاة هل نلحقهم بهذا أو يُقال إن الدعاة يحصل أو يدركون عملهم في أي مكان ؟ الثاني ، الظاهر إن الدعاة لا يُرخص لهم لأنهم يدعون إلى الخير في أي مكان . هذا مع إمكان المبيت في منى ، أما إذا لم يمكن المبيت امتلأت منى ولم تجد مكانًا إلا على الأرصفة أو في الشوارع على وجه تتأذى وتؤذي ، فهل يسقط المبيت ونقول الآن بت في أي مكان تريد أو نقول إنه يجب أن تبيت عند آخر خيمة سواء من جهة مزدلفة أو من جهة مكة ؟ الذي يظهر لي أنه يجب أن يبيت عند آخر خيمة ؛ لأن هذا ـ أعني المبيت عند آخر خيمة ـ نظير ما إذا امتلأ المسجد بالمصلين فإنهم لا نقول تسقط عنكم الجماعة ، نقول صلوا متصلين بالمصلين . لكن لو قال إنه لا يتمكن فحينئذٍ يسقط وإذا سقط يبيت في أي مكان . انظر ترجمة البخاري في الفتح .
تعليق من فتح الباري:
قوله: ( باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى ) مقصوده بالغير من كان له عذر من مرض أو شغل كالحطابين والرعاة. قوله: ( عن عبيد الله ) هو بن عمر العمري ، قوله: ( رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ) كذا اقتصر عليه وأحال به على ما بعده ، ولفظه عند الإسماعيلي من طريق إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس المذكور في الإسناد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للعباس أن يبيت بمكة أيام منى من أجل سقايته . قوله في طريق ابن جريج أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن كذا اقتصر عليه أيضا وأحال به على ما بعده ولفظه عند أحمد في مسنده عن محمد بن بكر المذكور في الإسناد أذن للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل السقاية . قوله: ( تابعه أبو أسامة ) أي تابع ابن نمير وصله مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة قال حدثنا بن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله ولفظه مثل رواية ابن نمير .
وفي الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى وأنه من مناسك الحج لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة وأن الإذن وقع للعلة المذكورة وإذا لم توجد أو ما في معناها لم يحصل الإذن ، وبالوجوب قال الجمهور وفي قول للشافعي ورواية عن أحمد وهو مذهب الحنفية أنه سنة ، ووجوب الدم بتركه مبني على هذا الخلاف ولا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل . وهل يختص الإذن بالسقاية وبالعباس أو بغير ذلك من الأوصاف المعتبرة في هذا الحكم ، فقيل يختص الحكم بالعباس وهو جمود ، وقيل يدخل معه آله وقيل قومه وهم بنو هاشم ، وقيل كل من أحتاج إلى السقاية فله ذلك ، ثم قيل أيضا يختص الحكم بسقاية العباس حتى لو عملت سقاية لغيره لم يرخص لصاحبها في المبيت لأجلها ، ومنهم من عممه وهو الصحيح في الموضعين . والعلة في ذلك إعداد الماء للشاربين وهل يختص ذلك بالماء أو يلتحق به ما في معناه من الأكل وغيره محل احتمال ، وجزم الشافعية بإلحاق من له مال يخاف ضياعه أو أمر يخاف فوته أو مريض يتعاهده بأهل السقاية كما جزم الجمهور بإلحاق الرعاء خاصة وهو قول أحمد واختاره ابن المنذر أعني الاختصاص بأهل السقاية والرعاء للإبل .
والمعروف عن أحمد اختصاص العباس بذلك وعليه اقتصر صاحب المغني ، وقال المالكية يجب الدم في المذكورات سوى الرعاء .
الشيخ: كلام الإمام أحمد رحمه الله أنه عام لكل من كان لسقاية أو رعاية.
متابعة التعليق: قالوا ومن ترك المبيت بغير عذر وجب عليه دم عن كل ليلة ، وقال الشافعي عن كل ليلة إطعام مسكين ، وقيل عنه التصدق بدرهم وعن الثلاث دم وهي رواية عن أحمد ، والمشهور عنه وعن الحنفية لا شيء عليه وقد تقدم الكلام على سقاية العباس في الباب المشار إليه في أول الكلام على هذا الباب . وفي الحديث أيضا استئذان الأمراء والكبراء فيما يطرأ من المصالح والأحكام وبدار من استؤمر إلى الأذن عند ظهور المصلحة والمراد بأيام منى ليلة الحادي عشر والليلتين بعده ووقع في رواية روح عن ابن جريج عند أحمد أن مبيت تلك الليلة بمنى وكأنه عنى ليلة الحادي عشر لأنها تعقب يوم الإفاضة وأكثر الناس يفيضون يوم النحر ثم في الذي يليه وهو الحادي عشر والله أعلم .
الشيخ: الصحيح أنه لا يجب الدم إلا إذا ترك المبيت ليلتين وأما واحدة فلا يجب ، لكن هل يتصدق بدرهم أو يتصدق بقبضة من طعام ؟ الظاهر إنه يتصدق بما يُسمى صدقة وأما أن نوجب عليه فيما لو ترك ليلتين شاتين فهذا بعيد ، مع أني لا أظن من قال بأن كل ليلة فيها شاة لا أظنه يقول إذا اجتمعت الليلتان فعليه شاتان ، لكن مهما كان الصواب أنه لا يجب دم إذا قلنا بوجوب الدم بترك الواجب إلا إذا ترك الثنتين لأنهما نسك مجتمعتين ، أما إذا ترك واحدة فلا نتجاسر ونقول عليك دم .
سؤال: يا شيخ أحسن الله إليك ، رجال الأعمال كرجال الأمن والمرور والأطباء ، هل يُرخص لهم ترك لباس الإحرام ؟
الجواب: أما رجال الأمن والمرور وما أشبه ذلك فلا بد أن يلبسوا الزي العسكري ؛ لأنهم إن لم يفعلوا ما بقي لهم قيمة أبدًا ، وأما الأطباء فيمكن أن يشتغلوا بدون اللباس المعروف ولا يُرخص لهم في أن يلبسوا القميص ونحوه مما مُنع ، ويبقى إذا رخصنا للشُرط من أصحاب المرور وغيرهم بهذا اللباس هل عليهم فدية أو لا؟ الظاهر لي أنه لا فدية عليهم هذا إذا قلنا بوجوب الفدية في اللباس ، والمسألة من أصلها فيها نظر ، لكن حتى لو قلنا بوجوب الفدية فيها ففي إيجابها على هؤلاء نظر؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( من لم يجد إزارًا فليلبس السراويل ) )ولم يذكر فدية ، وهؤلاء محتاجون كأنهم لم يجدوا الإزار لأن عدم لبسهم لهذا اللباس المعين لا يُهيب .
سؤال: أحسن الله إليك ، بعض الناس يترك المبيت بمنى لأنه تاجر يبيع ويشتري في مكة أو لأنه سائق ينقل الناس ؟
الجواب: أما السائق فقد يُقال إنه يُلحق بالرعاة ، وأما التاجر فلا ، التاجر ما جلس إلا يريد المصلحة لنفسه ، نعم لو هو بالدكان ثم إن جاءه الحجاج أعطاهم مجانًا فلا بأس ، كلامك على أنه يعطي مجانًا أو لا ؟
السائل: لا .. والسائق يا شيخ يريد يكتسب ؟
الجواب: حتى الرعاة في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ظاهرهم يأخذون على رعايتهم .
سؤال: عفا الله عنكم ، في أيام منى بعض الحجاج يذهب لأجل الطواف في أول الليل وأحيانًا لا يأتي إلا بعد الفجر ، هل يلزمه شيء ؟
الجواب: لا شيء عليه لكن الأحسن لهؤلاء أن يبقوا إلى أن ينتصف الليل فيكونون معظم الليل في منى ثم ينزلوا إلى مكة ومتى خرجوا خرجوا، هذا الأولى .