فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 302

137 ـ بَاب مَنْ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ فَجَعَل البَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ

1631 حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِي الله عَنْه فَرَآهُ يَرْمِي الجَمْرَةَ الكُبْرَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَجَعَل البَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَال هَذَا مَقَامُ الذِي أُنْزِلتْ عَليْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ (1)

(1) طيب الجمرتان الأوليان أين يكون موقعه ؟ نقول: إذا أمكن أن يجعل الجمرة بينه وبين القبلة فهو أفضل لأنه يكون حينئذٍ تعبد إلى الله عز وجل متجهًا على الكعبة وإذا لم يمكن بأن كان الزحام شديدًا ولكن إن أتيتها من الأمام سار أخف فأتها من الأمام ، وهذا أخف بكثير ؛ لأن الناس يقبلون على الجمرة من الشرق فيتجمعون عند طرفها الشرقي ويرميها من هناك، ومنهم من يفعل ذلك قصدًا لأنه يرى أنه من السنة ومنهم من يفعل هذا لأنه متجهه ، لكن إذا رأيت أنك إذا أتيتها من الأمام فهو أسهل فافعل .

سؤال: لماذا نفرق بين جمرة العقبة والجمرات الأخرى ؟

الجواب: نفرق بينهما لأن جمرة العقبة ما يمكن تأتيها من الشرق ، هي في مكان منخفض ومستندة على جدار جبل ، رأينا هذا من قبل ، ولهذا تُسمى جمرة العقبة ، العقبة هي الطريق بين جبلين .

بحث مقدم من أحد الطلاب:

المبحث هذا في مسألة عدد حصى الجمار . اختلف العلماء رحمهم الله في عدد الحصيات التي تُرمى بها كل جمرة على أقوال:

القول الأول: أنها سبع ، وهذا مذهب الأمة الأربعة ، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث جابر وغيره . ومذهب مالك أن من ترك حصاة واحدة فهو كمن ترك رمي الجميع ، ومذهب الثلاثة أن في ترك حصاة واحدة إطعام مسكين وفي ترك حصاتين وهذا إنما في آخر جمرة من آخر يوم عند من يشترط الترتيب ، وإلا لم يصح رمي ما بعدها ، وفي أكثر من حصاتين دم .

القول الثاني: يجزئه ست ، وهو رواية عن أحمد ، لما رواه كعب بن مالك ، قال: رجعنا في حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعضنا يقول رميت بسبع وبعضنا يقول رميت بست فلم يعب بعضهم على بعض . أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي ، وذكره ابن حزم في المحلى والطبري وصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للمسند ، وقال الشوكاني في نيل الأوطار: رجاله رجال الصحيح . وأخذ ابن أبي شيبة في الملحق عن قتادة عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: لا أبالي رميت بست أو سبع. وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عباس أنه سُئل عن رمي الجمار فقال: ما أدري رماه رسول الله صلى الله عليه وسلم رماها بست أو سبع . قال المحب الطبري في الفراء: وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رمى الجمرة بسبع حصيات من ورواية عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وابن مسعود وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم . وشك الشاك لا يؤثر في جزم الجازم .

القول الثالث: يُجزئه خمس ، وهو رواية عن أحمد لأنه ثبت عن الصحابة التساهل في البعض ، والأكثر هو حكم الجميع ، قال ابن حزم في المحلى: والراوي من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني محمد بن يوسف أن عبد الله بن عثمان أخبره أنه سمع أبا حباك الأنصاري يفتي بأنه لا يشهد لما رمى به الإنسان من عدد الحصى ، فجاء عبد الله بن عمرو إلى ابن عمر فأخبره فقال: صدق أبو حبة . قال أبو محمد أبو حبة بدري .

ذكر الحافظ الخلاف في كونه صحابيًا وأن الواقدي وغيره أنكر أن يكون في البدريين من يُكنى أبا حبة ، وأن الذي شهد بدرًا يُكنى أبا حلة واسمه ثابت بن النعمان وليس هو ذاك .

القول الرابع: ذكره المحب الطبري في الفراء ، وقال: أنه لو ترك رمي جميعهن بعد أن يكبر عند كل جمرة سبع تكبيرات أجزأه ذلك ، وقال إنما جُعل الرمي في ذلك بالحصى سببًا في حفظ التكبيرات السبع .

قال الموفق في المغني: والأولى أن لا ينقص عن سبع حصيات لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع حصيات فإن نقص حصاة أو حصاتين فلا باس ولا ينقص أكثر من ذلك ، وهذا قول مجاهد وإسحق . وفي الكافي قال أحمد: إن رمى بست حصيات فلا بأس وخمس حسن وأقل من خمس لا يرمي أحد وأحب إلي سبع .

الشيخ: الخلاف عليها واضح . وكما قال الإمام أحمد أحب إلينا وهو أحوط وأبرأ للذمة ، ولكن أحيانًا لا يمكن التدارك ، فتجد مثلًا الناس يرجعون من الحج ويتدارسون ما حصل ويقول بعضهم رميت الجمرة بخمس حصيات أو بست حصيات . فمثل هذا لا يستطيع الإنسان أن يلزمه بدم . وقد جاء عن العلماء رحمهم الله والسلف ما سمعتم . لكن فتح باب التهاون لا أراه إنما إذا وقعت الواقعة فالإنسان له أن يفتي بما يظن أنه أقرب الصواب . وهذا هو طريق أهل العلم أنه قبل العمل يُعطى الحكم الأحوط أما بعده فيُنظر في أمره لأنه وقعت الواقعة ما يمكن رفعها .

الباحث: بقي معنا تاريخ وضع الحوض هذا .

الشيخ: طيب فائدة .

الباحث: قال الشافعي رحمه الله تعالى: الجمرة مجتمع الحصى لا ما سال من الحصى فما أصاب مجتمع الحصى بالرمي أجزأه ومن أصاب سائل الحصى الذي ليس بمجتمعه لم يجزئه فالمراد مجتمع الحصى الذي في موضعه المعروف وهو الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.ا.هـ. قال ابن حجر الهيثمي في حاشيته على الإيضاح: قوله: الجمرة مجتمع الحصى حده ال الطبيعي بأنه ما كان بينه وبين أصل الجمرة ثلاثة أذرع فقط ، وهذا التحديد من تفقهه وكأنه قرر به مجتمع الحصى غير السائل والمشاهدة تؤيده فإن مجتمعه غالبًا لا ينقص عن ذلك .ا.هـ.

وقال الشيخ سليمان بن علي بن مشرف في منسكه: المرمى الذي تترتب عليه الأحكام هو الأرض المحيطة بالميل المبني . وقد بقي مكان الرمي طوال هذه القرون غير محاط بشيء وفي عام اثنين وتسعين ومائتين وألف وضع شق حديدي لمنع الزحام وذلك بفتوى من بعض علماء مكة ، فاعترض على هذا العمل بعض العلماء وأشدهم اعتراضًا الشيخ على با.... عالم جدة وقال إن هذا الشق يوهم بأن ما وراءه كله مرمى فأُزيل ووضع الحائط المحيط بالجمرات الآن وذلك في عام ثلاث وتسعين ومائتين وألف .

الشيخ: طيب هذا فائدة .

سؤال: بخصوص الحوض هل يمكن أن يزاد فيه من أجل الزحام ؟

الجواب: هذا بُحث في هيئة كبار العلماء لكن ما رأوه ، رأوا كل شيء يبقى على ما هو عليه ، كرهوا أن يُحدثوا بالمشاعر شيئًا فيكون ألعوبة كما قال مالك لهارون الرشيد لما أراد أن يعيد الكعبة على بناء إبراهيم ، قال له: يا أمير المؤمنين لا تجعل بيت الله ملعبة للملوك . فتركه على ما هو عليه .

سؤال: قولهم ورجعنا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في الحجة وكان أحدنا يقول يرمي بسبع ويرمي بست ، هذا إذا رجع من الحج ، طيب إذا كان أثناء الحج ؟

الجواب: ما فهمنا هل رجعوا من المدينة أو رجعوا من المرمى ؟ ما ندري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت