فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 302

حَدَّثَنِي خَالدٌ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ ابْنَ مَالكٍ رَضِي الله عَنْه حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ (1)

(1) طواف الوداع واجب على القول الراجح بدليل قول أنس رضي الله عنه: ( إلا أنه خفف عن الحائض ) والتخفيف ضده التشديد ، ولو كان غير واجب لكان مخففًا على كل أحد ؛ لأن غير الواجب يستطيع الإنسان أن يتركه، فهذا دليل على أن طواف الوداع واجب . ولكن هل يجب في الحج والعمرة أو في الحج فقط ؟ في هذا خلاف بين العلماء فمنهم من عد طواف الوداع في واجبات الحج وأسقطه في واجبات العمرة ، ومنهم من قال هو واجب في الحج والعمرة ، والراجح أنه واجب في الحج والعمرة لأن عموم قوله: ( أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفف عن الحائض ) يشمل هذا وهذا ، فالناس هم الناس في الحج وفي العمرة ، ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سمى العمرة حجًا أصغر مع أن الحديث لم يُقيد بالحج ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لزياد بن أمية: (( اصنع في عمرتك ما تصنعه في حجك ) )وهذا عام ويستثنى منه بالإجماع الوقوف والرمي والمبيت . ولأن المعنى يتقتضيه فهذا الرجل دخل إلى البيت بتحية وهي الطواف والسعي فكان من المناسب أن يخرج بتحية ، فليست الأولى بأهم من الثانية . فهذا هو الراجح فيه . ولكن ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه لو أخَّر طواف الإفاضة فطافه عند السفر أجزأ عن طواف الواداع .

وأشكل على بعض الناس قالوا: إنه إذا طاف طواف الإفاضة ثم سعى بالحج لم يكن آخر عهده الطواف ، والجواب على هذا من وجههين:

الأول: أن عائشة رضي الله عنها لما اعتمرت تلك الليلة اكتفت بطواف العمرة عن طواف الوداع . وقد ترجم البخاري رحمه الله على هذه المسألة نفسها في صحيحه وستأتي إن شاء الله .

والثاني: أن السعي بعد الطواف تابع له ، بدليل إنه لا يجوز إلا بعد طواف نسك ، ويُغتفر بالتابع ما لا يُغتفر في الأصل .

قال الذين لا يوجبون طواف الوداع في العمرة: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُنقل عنه أنه طاف الوداع في عُمَره وإنما أمر بذلك في حجة الوداع . والجواب: إن هذا لا يُعارض لأنه من الواجبات التي حدثت أخيرًا أي أنه لم يوجب إلا في حجة الوداع . نعم يستقيم هذا الاستدلال لو أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر بعد هذا القول ولم يطف صار الدليل واضحًا ، أما أنه لم يعتمر بعد أن أمر الناس فإنه لا يصح أن يكون دليلًا .

سؤال: أحسن الله إليكم ، هل يُلحق بالحائض بقية الأعذار إذا خاف مثلًا فوات رفقته إذا دخل بطواف الوداع ؟

الجواب: يُلحق بالحائض النفساء على القول الراجح خلافًا لابن حزم، ابن حزم يقول: النفساء ما يحرم عليها شيء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: (( غير أن لا تطوفي بالبيت ) )وهي حائض وأمر أسماء بنت عميس عند الإحرام أن تستثفر بثوب وتحرم ولم يقل لها لا تطوفي بالبيت . لكن قوله ضعيف الصواب أن النفاس كالحيض .

أما بقية الأعذار كالمرض وما أشبهه فليس بعذر ولهذا لما قالت أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم إنها كانت مريضة في طواف الوداع ، قال لها: (( طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ) )ولم يعذرها .

سؤال: عفا الله عنك يا شيخ ، وجهة نظر من أسقط طواف الوداع عن العمرة يا شيخ الذين أوجبوه في الحج وأسقطوه في العمرة هل لهم وجه في إسقاطه عن صاحب العمرة ؟

الجواب: أنا لا أرى لهذا وجه ، أنا أرى أنه يطوف .

سؤال: رجل حج حجة الفريضة وأول ما شرع في سعي الحج وكان مفردًا ولم يطف طواف القدوم، حج بعدها أكثر من حجة فهل عليه شيء ؟

الجواب: بنية القضاء ؟

السائل: لا .

الجواب: هذا على قاعدة المذهب أن كل الحجج التي بعد الأولى كلها فاسدة لأنه أدخل حجة على حجة ولا يزال إحرامه متعلقًا بالحجة الأولى لأن سعيه لم يصح . والذي أرى إن شاء الله أن الحجات التي وقعت بعد ذلك أنها مقبولة لأنه جاهل وقد اعتبر نفسه محلًا ، وربما يقول متأولًا قول النبي صلى الله عليه وسلم فيمن قال سعيت قبل أطوف قال: (( لا حرج ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت