فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 302

1641 حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا قَالتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ وَلا نَرَى إِلا الحَجَّ فَقَدِمَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ فَطَافَ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَلمْ يَحِل وَكَانَ مَعَهُ الهَدْيُ فَطَافَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْحَابِهِ وَحَل مِنْهُمْ مَنْ لمْ يَكُنْ مَعَهُ الهَدْيُ فَحَاضَتْ هِيَ فَنَسَكْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا فَلمَّا كَانَ ليْلةَ الحَصْبَةِ ليْلةُ النَّفْرِ قَالتْ يَا رَسُول اللهِ كُل أَصْحَابِكَ يَرْجِعُ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ غَيْرِي قَال مَا كُنْتِ تَطُوفِينَ بِالبَيْتِ ليَاليَ قَدِمْنَا قُلتُ لا قَال فَاخْرُجِي مَعَ أَخِيكِ إِلى التَّنْعِيمِ فَأَهِلي بِعُمْرَةٍ وَمَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَخَرَجْتُ مَعَ عَبْدِالرَّحْمَنِ إِلى التَّنْعِيمِ فَأَهْللتُ بِعُمْرَةٍ وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَقَال النَّبِيُّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ عَقْرَى حَلقَى إِنَّكِ لحَابِسَتُنَا أَمَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ قَالتْ بَلى قَال فَلا بَأْسَ انْفِرِي فَلقِيتُهُ مُصْعِدًا عَلى أَهْل مَكَّةَ وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ وَقَال مُسَدَّدٌ قُلتُ لا تَابَعَهُ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ فِي قَوْلهِ لا (1)

(1) في هذا دليل على أن المرأة إذا حاضت قبل طواف الإفاضة يجب عليها أن تنتظر ويجب على وليها أن يمكث ؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( أحابستنا هي ) )وهذا هو الصريح ، ثم إن صفية من ستحبس ؟ الرسول والناس كلهم من أجل أنها حاضت ، ولكن إذا لم يمكنها الإقامة لا هي ولا محرمها وكانت في بلاد لا يمكن أن ترجع إلى البيت ، فماذا تصنع ؟ قال بعض أهل العلم: تبقى على إحرامها ـ يعني بقي عليها التحلل الثاني ـ تبقى إلى أن تموت . فعلى هذا إن كانت ذات زوج فزوجها لا يقربها وإن كانت بكرًا فلا تتزوج ! مشكلة هذه ، مشقة عظيمة . وقال بعض أهل العلم: إنها تبقى محصرة بمعنى أنها تتحلل ويُقال إن حجكِ لم تؤد به الفريضة . وهذا أيضًا مشكل أو غير مشكل ؟ مشكل، هذه المرأة ربما لها سنوات وهي تجمع لحجها ثم يقال ما لك حج ما أديت الفريضة ؟ هذا أيضًا مشكل .

وقال بعض العلماء: تطوف وعليها دم . فإذا قال قائل: ما الدليل على طوافها ؟ فيقال: الدليل أن الله قال: { ما جعل عليكم في الدين من حرج } فلتطف . هذا لا شك أنه دليل قوي .

بقي أن نقول لهم: من الذي أوجب عليها الفدية ؟ من الذي أوجب ، أنت إما أن تقول طوافها صحيح ، والصحيح لا فدية فيه ، وإما أن تقول غير صحيح فلا تنفع فيه الفدية . لكنه يعارض ويقول إن النسك يُجبر بالدم في ترك الواجب ، وهذه فاتها واجب وهو الطهارة فتجبره بدم .

واختار شيخ الإسلام رحمه الله أنه إن لم تمكنها الإقامة فإنها تتلجم بشيء ـ أي تتحفض ـ لئلا ينزل الدم على المطاف ثم تطوف للضرورة . وقال إن هذا من أشد الضرورات . أن تبقى محرمة أو أن تُحصر ويضيع حجها ، فهذا ضرر عظيم ، والقول الذي اختاره هو الصواب ، ولكن مع الأسف أن بعض الناس توسع في هذا وقال إذا لم يمكنها البقاء في مكة فإنها تتحفض ولو كانت من أهل الطائف أو من أهل المدينة أو من أهل القصيم أو في المملكة عمومًا . وهذا غلط كبير على العلماء وعلى كتاب الله عز وجل . لكن مشكلتنا سوء الفهم ، شيخ الإسلام رحمه الله لا يقول بهذا ، يقول في امرأة من خارج البلد لا يمكنها أن ترجع ، لكن من كانت داخل المملكة يمكنها أن ترجع ؟ يمكنها أن ترجع بكل سهولة ، فنقول: أنت الآن بالخيار إن شئت أن تبقي فاجلسي وإلا فاذهبي على ما بقي من إحرامك وإذا طهرت فاغتسلي وارجعي .

طيب ، إذا رجعت هل نقول إنها يلزمها أن تُحرم من الميقات بعمرة ثم إذا حلت طافت للإفاضة أو لا يلزمها ؟ الظاهر الثاني إنه لا يلزمها ولكن لو فعلت فلا بأس ، نقول لا يلزمها لأنها أتت لإكمال نسك سابق وليس ابتداء نسك واجب ولها أن تأت بعمرة لأن العمرة بعد التحلل الأول جائزة فلا يقال إن الإنسان أدخل نسكًا على نسك لأن النسك بعد التحلل الأول يضعف جدًا ولهذا يباح فيه كل شيء إلا النساء . وهل المحرم في النساء الجماع فقط أو الجماع والمباشرة والخطبة والعقد ؟ فيه خلاف ، بعض العلماء يقول: لا يحرم إلا الجماع فقط وأما المباشرة وعقد النكاح والخطبة فلا بأس بها . لكن الاحتياط ترك الريبة لا شك .

إذًا الصواب في هذه المسألة أن من يمكنها أن ترجع ولو بزيادة نفقة لا يحل لها أن تستثفر بالثوب وتطوف ، ومن لا يمكنها فلها أن تفعل ذلك لعموم قول الله تبارك وتعالى: { وما جعل عليكم في الدين من حرج } .

سؤال: من قدم الطواف والحلق هل نأمره بأن يبقى على إحرامه أم نتركه يحل ؟

الجواب: أما على قول من يقول إنه إذا فعل اثنين من ثلاثة حل التحلل الأول فقد حل التحلل الأول . فهمت هذا أو لا ؟ وعلى القول الذي يظهر لنا أنه لا يحل حتى يرمي .

سؤال: ما مدى صحة القصة التي ذكرها ابن حجر بأن إبراهيم عليه السلام وولده إسماعيل لما سرد تسمية الجمرات بالجمرات لما عرض لهما إبليس جمرا ؟

الجواب: لا .. القصة ليست صحيحة .

سؤال: شيخ الإسلام رحمه الله أكثر فتاويه تقنع النفس يا شيخ .

الجواب: ولهذا امكث على قراءة مؤلفاته اقرأها كما حث عليها شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله ، كان له قصيدة من جملتها الحث على كتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم .

سؤال: أحسن الله إليك يا شيخ ، امرأة من القصيم حاضت قبل طواف الإفاضة لكنها تعلم أن ولي أمرها لن يعود معها أخبرها بأنه لا يستطيع ؟

الجواب: هذه نقول لها لا تطوفي وإذا وصلت إلى محلها في القصيم وطهرت سيكون هناك شيء آخر ، يُرفع الأمر للقاضي وله أن يُجبر محرمها أن يحج معها كما قال النبي عليه الصلاة والسلام للرجل الذي كُتب في الغزوة: (( انطلق وحج مع امرأتك ) )وهذا ضروري ما هو باختياره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت