فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 302

1640 حَدَّثَنَا مُسْلمٌ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهمَا قَال رُخِّصَ للحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا أَفَاضَتْ قَال وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ إِنَّهَا لا تَنْفِرُ ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ إِنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ رَخَّصَ لهُنَّ (1)

(1) في هذا الحديث دليل على أن المجتهد بالعلم لا حرج عليه إذا رجع عن قوله الأول ، فحال ابن عمر رضي الله عنهما كان يمنع من أن تنفر المرأة وهي حائض قبل طواف الوداع ثم رجع بعد ذلك ، ولهذا تجد العلماء الذين تبحروا في العلم يكون لهم أقوال متعددة في مسألة واحدة لأنهم كلما اطلعوا على علم أخذوا به . المقلد تجده على خط واحد لأنه لا يتعدى أن يرجع إلى كتاب المُقلد ، لكن المجتهد تختلف أقواله أحيانًا ، حتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ما قيل في مسألة الحمارية فإنه كان أولًا يُسقط الأشقاء . أتعرفون الحمارية ؟

الحمارية: أن امرأة ماتت عن زوج وأم وأخوين من أم وأخوين شقيقين . فمسألتها من ستة: للزوج النص ولأمها السدس ، بقي الثلث للأخوة من الأم ، والأخوة الأشقاء ما لهم شيء . هذا أول ما يسمعها الإنسان يستغرب كيف ما لهم شيء؟ أشقاء مدلون بالأم والأب يُطردون والمدلي بالأم وحدها يرث ؟ هذه يستنكرها الإنسان . فقضى فيها رضي الله عنه أنهم لا يرثون ، ثم بعد ذلك وقع في مسألة أخرى . وألحوا على عمر رضي الله عنه وقالوا: يا أمير المؤمنين هم أدلوا بأم ونحن أدليننا بأم وأب. ويذكر الفرضيون أنهم قالوا لعمر: هب أبانا كان حمارًا وظنوا أنهم لو صح هذا لحبسهم وقال إذًا أنتم حمير ونحن ما نعرف إلا الآدميين . لكن ما أذاهم إطلاقًا إنما ذكروا له العلة قالوا هم يرثون بأم ونحن لا نرث بأم وأب؟ فرجع رضي الله عنه وشركهم ، ولكن القول بالتشريك ضعيف جدًا مخالف للقرآن والسنة . فإذا راجعنا القرآن وجدنا المسألة الزوج كم له بنص القرآن؟ النصف ، والأم ؟ السدس بنص القرآن ، والأخوة من الأم ؟ الثلث بنص القرآن . السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر ) )ألحقنا الفرائض بأهلها ولم يبق شيء .

المهم أنه لا لوم ولا ظن على الإنسان الذي يتبع ما صحت به السنة أو ما جاء به القرآن ويعتمد أولًا على فهمه ثم على فهم آخر إذا تعددت عنه الأقوال في مسالة واحدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت