فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 302

1663 حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَفْلحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ القَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا قَالتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ مُهِلينَ بِالحَجِّ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ وَحُرُمِ الحَجِّ فَنَزَلنَا سَرِفَ فَقَال النَّبِيُّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ لأَصْحَابِهِ مَنْ لمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلهَا عُمْرَةً فَليَفْعَل وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلا وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ وَرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَوِي قُوَّةٍ الهَدْيُ فَلمْ تَكُنْ لهُمْ عُمْرَةً فَدَخَل عَليَّ النَّبِيُّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ وَأَنَا أَبْكِي فَقَال مَا يُبْكِيكِ قُلتُ سَمِعْتُكَ تَقُولُ لأَصْحَابِكَ مَا قُلتَ فَمُنِعْتُ العُمْرَةَ قَال وَمَا شَأْنُكِ قُلتُ لا أُصَلي (1) قَال فَلا يَضِرْكِ أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ كُتِبَ عَليْكِ مَا كُتِبَ عَليْهِنَّ فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ عَسَى اللهُ أَنْ يَرْزُقَكِهَا قَالتْ فَكُنْتُ حَتَّى نَفَرْنَا مِنْ مِنًى فَنَزَلنَا المُحَصَّبَ فَدَعَا عَبْدَالرَّحْمَنِ فَقَال اخْرُجْ بِأُخْتِكَ الحَرَمَ فَلتُهِل بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افْرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا أَنْتَظِرْكُمَا هَا هُنَا فَأَتَيْنَا فِي جَوْفِ الليْل فَقَال فَرَغْتُمَا قُلتُ نَعَمْ فَنَادَى بِالرَّحِيل فِي أَصْحَابِهِ فَارْتَحَل النَّاسُ وَمَنْ طَافَ بِالبَيْتِ قَبْل صَلاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ خَرَجَ مُوَجِّهًا إِلى المَدِينَةِ (2)

(1) قولها: ( لا أصلي ) دليل على أن ذكر اللازم يفيد وجوب الملزوم . ومازالت هذه الكلمة تستعمل عند النساء تقول إنها ما تصلي مثلًا؛ لأن ذكر اللازم يدل على وجوب الملزوم

(2) قوله: ( اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ) ظاهر جدًا في أن العمرة لا تصح من الحرم وأنه لا بد أن تكون من الحل ، وعلى هذا فيكون قوله صلى الله عليه وسلم: (( ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة ) )يستثنى من ذلك العمرة فإن أهل مكة لا يحرمون منها . وأي زيارة حصلت لهم وهم محرمون من مكة ؟ والعمرة زيارة ، ولا إشكال عند التأمل في أنه لا يجوز الإحرام بالعمرة من الحرم بل لابد أن يخرج إلى الحل . لكن أي حل ؟ يجوز أن يخرج إلى عرفة ويحرم منها ؟ يجوز ، من الجعرانة من الحديبية من أي مكان ، لكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو نازل بالمحصب وهو الأبطح أقرب شيء له من الحل هو التنعيم ، فلهذا أمر عبد الرحمن أنم يذهب بها إلى التنعيم . وفي هذا دليل واضح أيضًا على أنه لا يُسن للإنسان أن يأتي بعمرة بعد الحج ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يرشد عبد الرحمن لذلك وعبد الرحمن لم يفعل أيضًا مما يدل على أنه ليس من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا من هدي أصحابه أن يحرموا بعمرة بعد الحج .

فإن قال قائل: وعائشة ؟ قلنا: عائشة ألحت إلحاحًا عظيمًا على النبي صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن يطيب قلبها في أمر ليس بمحرم ، فطيب قلبها وقال: (( اخرج بأختك من الحرم ) ).

ثانيًا: إذا تنزلنا جدلًا وحصل لامرأة ما حصل لعائشة أحرمت متمتعة ثم حاضت ولم تتمكن من أداء العمرة ولم تطب نفسها إلى أن تأت بعمرة مستقلة قلنا في هذه الحال لا بأس أن تفعل . ولا نقل يُسن أن تفعل ، لماذا ؟ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأمرها بذلك وإنما أذن لها ، وهذا لا يعني أنه يُسن .

وإذا نظرنا لحال المسلمين اليوم ـ مع الأسف الشديد ـ تجده بعد فراغ الحج يأتي بعمرة وعمرة وعمرة وعمرة ، وكل يوم يأتي بعمرة فيُتعب نفسه ويُتلف ماله ويُضيق على إخوانه ويخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .

سؤال: قولنا إن الإحرام بالعمرة لا يجوز من الحرم ، هل ؟

الجواب: المشهور من مذاهب الفقهاء فيما نعلم أن الإحرام يصح ولكن عليه دم لأنه ترك واجب ، وفي قول ـ أظنه للظاهرية ـ أن من أحرم من غير الميقات لا ينعقد إحرامه كما لو أحرم قبل أشهر الحج ، فيرون أن الميقات الزمني والمكاني على حد سواء .

السائل: هل العمرة كذلك ؟

الجواب: العمرة كذلك لكن إلى الآن لا أطمئن إلى قول الظاهرية .

سؤال: بالنسبة للعمرة امرأة أتت وحاضت قبل الميقات ، هل تفعل مثل ما فعلت عائشة إذا طهرت تذهب إلى التنعيم ؟

الجواب: لا أبدًا ، ما نأمرها لكن إذا لم تطب نفسها فلا بأس .

سؤال: إذا اعتمر المسلم قبل أن يعرف أن العمرة واجبة هل عمرته تجزئه ؟

الجواب: هذا سؤال مهم ، يقول: إذا اعتمر الإنسان قبل أن يعرف أن العمرة واجبة فهل تجزئه عن الواجب ؟ الظاهر إنه يجزئه لأن هي غير موقتة بوقت حتى نقول هذا أحرم قبل وقتها ، الظاهر أنها تجزئه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت