شبكة مشكاة الإسلامية
رسالة من شيخ الإسلام ابن تيمية إلى الملك الناصر
رسالة أرسلها شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية، رحمه الله، الى السلطان الملك الناصر، يذكر فيها ما أنعم الله على السلطان وعلى أهل الإسلام بسبب فتوح جبل كسر وان"."
بسم الله الرحمن الرحيم
من الداعي أحمد بن تيمية الى سلطان المسلمين، ومن أيد الله في دولته الدين، أعز بها عباده المؤمنين، وقمع فيها الكفار والمنافقين، والخوراج والمارقين، نصره الله ونصر به الإسلام، وأصلح له وبه أمور الخاص والعام، وأحيا به معالم الإيمان، وأقام عليه شرايع القرآن، وأذل به أهل الكفر والفسوق والعصيان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا أحد إلاهو، هو للحمد أهل، وهو على كل شيء قدير، ونسأله أن يصلي على خاتم النبيين وإمام المتقين محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما.
أما بعد، فقد صدق الله وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، وأنعم الله على السلطان وعلى المؤمنين في دولته نعما لم تعهد في القرون الخالية، وجدد الإسلام في أيامه تجديدا بانت فضيلته على الدول الماضية، وتحقق في ولايته خبر الصادق المصدوق أفضل الأولين والآخرين، الذي أخبر فيه عن تجديد الدين في رؤوس المئين، والله تعالى يوزعه والمسلمين شكر هذه النعم العظيمة في الدنيا والدين. ويتمها بتمام النصر على ساير الأعداء المارقين. وذلك أن السلطان أتم الله نعمته حصل للأمة بمن ولايته، وحسن نيته، وصحة إسلامه وعقيدته، وبركة إيمانه ومعرفته، وفضل همته وشجاعته، وثمرة تعظيمه للدين وشرعته، ونتيجة اتباعه لكتاب الله وحكمته، ما هو شبيه بما كان يجري في أيام الخلفاء الراشدين، وما كان يقصده أكابر الأئمة العادلين، من جهاد أعداء الله المارقين من الدين، وهم صنفان: