الصفحة 2 من 86

مقدمة

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} ] الكهف: 1 - 2 [ونصلي ونسلم على النبي العربي القرشي الهادي البشير النذير الذي أنزل الله تعالى عليه القرآن بواسطةِ أمين الوحي جبريل عليه السلام، فتكفل سبحانه بحفظه فوصل إلينا سالمًا من غير تحريفٍ أو تبديل أو زيادةٍ أو نقص، فقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه الغُرِّ الميامين.

أما بعد: فإن القرآنَ الكريم هو المعجزة العظمَى والحجة البالغة لخاتَم الأنبياء والمرسلين، لا يتطرق إليه شكٌ {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 41-42] ، فهو كتابُ إعجازٍ وهداية، وكتابُ تشريعٍ، وقد وصف نبينا محمدٌ صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب بأوصاف ومزايا فقال عليه الصلاةُ والسلام: (( ... كِتَابُ اللهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبلكُم وَخَبَرُ مَا بَعدَكُم وَحُكمُ مَا بَينَكُم، وَهُوَ الفَصلُ ليسَ بِالهَزل، مَن تَرَكَهُ مِن جَبَّارٍ قَصَمَهُ الله، وَمَن ابتَغَى الهُدَى فِي غَيرِهِ أَضَلهُ الله، وَهُوَ حَبلُ اللهِ المَتِينُ، وَهُوَ الذِّكرُ الحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ المُستَقِيمُ، هُوَ الذِي لا تَزِيغُ بِهِ الأَهوَاءُ وَلا تَلتَبِسُ بِهِ الأَلسِنَةُ، وَلا يَشبَعُ مِنهُ العُلمَاءُ، ولا يَخلقُ عَلى كَثرَةِ الرَّدِّ، ولا تَنقَضِي عَجَائِبُهُ، هُوَ الذِي لم تَنتَهِ الجِنُّ إِذ سَمِعَتهُ حَتَّى قَالُوا {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ} [الجن: 1- 2] مَن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت