شبهات الرافضة حول الصحابة والخلفاء الراشدين
رضي الله عنهم أجمعين
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة هامة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم إلى يوم الدين .
أما بعد:
فإن الله تعالى شاء أن يجعل هذه الرسالة الخاتمة في بني إسماعيل وخص بها العرب أولا ثم باقي الخلق .
قال تعالى:
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} (32) سورة فاطر
وهذا الجيل الذي نزل عليه القرآن الكريم يعتبر أطهر وأزكى وأفضل جيل عرفته البشرية على الإطلاق
يقول الله تعالى عنه: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) }
ويقول تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) [آل عمران/110، 111] }
وقال تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) [البقرة/143] }
وغير ذلك من آيات كثيرة
وفي صحيح البخاري (2652) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِى ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِىءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ » وهو حديث متواتر
وقد جاء قوم اليوم أعمى الله أبصارهم وبصائرهم عن الحق ، وهم الذين الشيعة الرافضة ، عليهم من الله ما يستحقون ، فأخذوا ينفثون سمومهم القديمة على خير جيل عرفته البشرية على الإطلاق ، ذلك الجيل الذي زكَّاه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، والذي حمل أعباء هذه الرسالة الخاتمة على أتمِّ وجهٍ عرفته البشرية ، فأوصلها إلى أصقاع المعمورة خلال وقت قصير ، وقدَّم من أجل ذلك الغالي والنفيس ، من نفس ومال ووقت وجهد وعطاء .
ولكن أقواما قضى الإسلام على عروشهم ، وأزال باطلهم ، اندسُّوا فيه من أجل الطعن به من الداخل ، وزعموا حبَّ آل البيت زورا وبهتانا لكي لا يكشف أمرهم ، وتفضح خبيئتهم ، فعمدوا إلى أطهر جيل ،ووصموه بكل الصفات القبيحة ، التي ما أنزل الله بها من سلطان ، وكانوا يعتمدون في البداية على كتبهم التي كذبها أحبارهم على الأئمة من أهل البيت .
ولكنهم اليوم يخرجون من كتب أهل السنة ما يوافق ترهاتهم وإفكهم ، وكتب أهل السنة ليست بسوية واحدة ، في التحقيق والتمحيص ، وخاصة كتب التاريخ والتراجم والفضائل ، ففيها ما هبَّ ودبَّ ، مثال على ذلك كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني رحمه الله ، فقد ملأه بالأحاديث المنكرة والموضوعة ، وخاصة في ترجمة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، فلم يترك حديثا ولا أثرا باطلا في فضائل علي رضي الله عنه إلا وذكره ، فجاء هؤلاء الحاقدون على الدين إلى مثل هذه الكتب وأخذوا يحتجُّون علينا بما فيها من إفك ، ولكنهم لا يحتجون إلا بما يوافق خِسَّتهم ونذالتهم ، فهم ممن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض كما وصف الله تعالى أحبار اليهود .
وقد انطلت هذه الشبهات على كثير من أجيالنا المعاصرة ، وذلك لعدم اطلاعهم على الحقيقىة من مصاردها ، خاصة وأن كثيرا ممن يحسب على العلم يزعم أنه لا خلاف بيننا وبين الشيعة الإمامية إلا بالفروع ، ويجوز تقليد مذهبهم ، وما شابه ذلك .