الصفحة 100 من 678

4ـ أما استدلال التيجاني بالحديث في قوله ( أصحابي ) على أنهم صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم فغير مسلم لأنه يجب الجمع بين روايات الحديث بعضها مع بعض حتى يتسنى لنا معرفة المراد من قوله ( أصحابي ) من الحديث، (( أما بالنسبة للصحبة فإنها إسم جنس ليس له حد في الشرع ولا في اللغة، والعرف فيها مختلف والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقيد الصحبة بقيد ولا قدّرها بقدْرٍ بل علّق الحكم بمطلقها ولا مطلق لها إلا الرؤية ) ) (28) ومما لا يختلف عليه اثنان أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في حياته المنافقين والذين ارتدوا بعده وأنهم رأوه وهذا ما يرجّح أن المذكورين هم أهل الإرتداد والنفاق، فقد روى أحمد والطبراني بسند حسن من حديث أبي بكرة رفعه (( ليردن عليّ الحوض رجالٌ ممن صحبني ورآني ) ) (29) بالإضافة إلى أنه ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيغة التصغير فقد روى أنس بن مالك فيما أخرجه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( ليردن عليّ الحوض ممن صاحبني حتى إذا رأيتهم ورفعوا إليّ اختلجوا دوني فلأقولنّ أى ربي أُصَيْحابي أُصَيْحابي فَلَيقالنّ لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) ) (30) بالإضافة إلى أنه قد جاء في بعض الروايات ( أنهم من أمتي ) ومرة ( رجال منكم ) ومرة ( زمرة ) فلا يصح أن يحمل المعنى على نص واحد فقط هو في حد ذاته ليس دليلًا على ذم الصحابة فبات ظاهرًا لدينا أن الأمر لا يعدو ان يكون من خزعبلات الرافضة.

5ـ أما قوله في الحديث أنه عرفهم ليس بالضرورة أنه عرفهم بأعيانهم بل بمميزات خاصة كما يوضحها الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( ترد عليَّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله، قالوا: يا نبي الله أتعرفنا؟ قال: نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم تردون عليّ غرًا محجلين من آثار الوضوء. وليُصدَّن عني طائفة منكم فلا يصلون، فأقول: يارب هؤلاء من أصحابي فيجبني ملك فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟ ) ) (31) فهذا الحديث يفيد أن أهل الأهواء والنفاق يحشرون بالغرة والتحجيل وقوله ( منكم ) الميم ميم الجمع وهذا يعني أنهم يحشرون جميعًا بنفس سيما المؤمنين كما في حديث الصراط في قوله صلى الله عليه وسلم (( ....وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها.. ) ) (32) فدل على أنهم يحشرون مع المؤمنين، والذي أرجحه أن المقصود بالحديث هم المنافقون لأنه أقرب الأقوال إلى الحق والذي يتوافق مع سياق الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت