فهرس الكتاب
وبعد هذا البيان نقول لايمكن بحال حمل هذه الروايات على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار وأولهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وطلحة ومعاوية رضي الله عنهم أجمعين وذلك لعدة أسباب، أولًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ترضىَّ عن صحابته ودافع عنهم وقال (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ) ) (33) وفي هذا الحديث أثبت الخيرية لقرن الصحابة وأخرج مسلم في صحيحة عن أبي بردة عن أبيه في جزءٍ من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع رأسه إلى السماء فقال (( النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) ) (34) قال النووي في شرحه لمسلم (( ـ وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ـ معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه، وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغيرهم عليهم، وانتهاك مكة والمدينة وغير ذلك، وهذه من معجزاته صلى الله عليه وسلم ) ) (35) بالإضافة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بشر أصحابه بالجنة، فعن عبد الرحمن بن عوف قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليٌّ في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ) ) (36) وأخرج أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لن يدخل النار رجل شهد بدرًا والحديبية ) ) (37) وتوفي صلى الله عليه وسلم وهو عن صحابته راضٍ (38) بالإضافة إلى أنه لم يثبت أن أحدًا من المهاجرين والأنصار قد ارتد، قال الإمام عبد القادر البغدادي في كتابه ( الفَرْق بين الفِرق ) (( أجمع أهل السنة على أن الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من كندة، وحنيفة،وفزارة، وبني أسد وبني بكر بن وائل لم يكونوا من الأنصار ولا من المهاجرين قبل فتح مكة وإنما أطلق الشرع اسم المهاجرين على من هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل فتح مكة وأولئك بحمد الله ومنه درجوا على الدين القويم والصراط المستقيم ) ) (39) فكيف يستقيم هذا الأمر مع قول التيجاني أن أكثر الصحابة ارتدوا إلا القليل منهم فأتساءل هل الرسول صلى الله عليه وسلم يتناقض مع نفسه ويقول للصحابي أنت في الجنة ثم يجده ممن ارتد عن الحوض!؟ أليس هذا طعن صريح بالنبي بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه فلا شك إذن أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن أصحابه لم يرتدوا بعده فقد أخرج الطبراني بسند جيد من حديث أبي الدرداء (( فقلت يا رسول الله ادع الله أن لا يجعلني منهم، قال: لست منهم ) ) (40) بالإضافة إلى أن الحديث الأول الذي حرفه التيجاني بقوله ( بينما أنا قائم ) والصحيح قوله ( بينما أنا نائم ) الذي يثبت أنه رأى في منامه في الدنيا ما سيقع له في الآخرة فلو كان الصحابة هم الذين سيرتدون لذكر ذلك فهل يقول من يعرف المعقول أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم حال أصحابه كحال أبي الدرداء فلعله سيجده مع المرتدين!؟ فلا أعتقد أن أحدًا يقول مثل هذا القول إلا أمثال التيجاني ( المهتدي ) إذًا لا يقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن هو أعظم وأقرب وأحب إليه كمثل أبي بكر الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أنت عتيق الله من النار ) ) (41) وعمر الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم (( دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش فظننت أني أنا هو فقلت: ومن هو؟ قالوا: عمر بن الخطاب ) ) (42) وعثمان الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم (( عثمان في الجنة ) ) (43) ولست أدري لعل راوي حديث الإنقلاب وهو الصحابي الجليل أبو هريرة ـ والذي روى الحديث بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ـ سيجد نفسه أحد المرتدين المدفوعين عن الحوض!! بالإضافة لثمانين صحابيًا شاركوا أبا هريرة في رواية الحديث.