فهرس الكتاب
6ـ أما إذا لم يعترف هذا التيجاني بهذه الحقيقة فيكون لزامًا عليه أن يحدد من هم الصحابةالذين يشملهم الحديث فإن لم يكن هناك من جواب فلا بد أذن من أن يسري هذا المعنى على الصحابة المرضيين عندهم (*) فسيشمل الحديث دون شكٍّ عليًا بن أبي طالب والحسن والحسينَ وعمارَ بن ياسر وأبا ذرٍّ الغفاري وسلمان الفارسي والمقداد بن الأسود وخزيمة بن ثابت وأبي بن كعب (44) ولن يستطيع إستثناء هؤلاء الصحابة الكرام إلا بدليل ثابت فإن قال أن هناك أحاديث تثني على هؤلاء الصحابة وتثبت أنهم من أهل الجنة أقول وكذا الصحابة الذين تحاول إدخالهم فيمن يرتد عن الحوض أن هناك عشرات الأدلة من الكتاب والسنة تثبت رضا الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم عنهم وتثني عليهم غاية الثناء وأنهم هم المؤمنون حقاًّ وتثبت بالدليل القاطع أنهم من أهل الجنة فما هو جواب التيجاني المهتدي!؟.
7ـ أما قوله ( إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) فمن المسلَّم به أن الصحابة الكرام لم يبدلوا أو يحدثوا في دين الله شيئًا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقد أورد السيد محمد صديق حسن القنوجي البخاري رحمه الله في كتابه ( الدين الخالص ) : (( أن رافضياًّ سأل سنيًّا:ما تقول في حق الصحابة؟ فأجابة: أقول فيهم ما قال الله تعالى في كتابه، عني به قوله هذا( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) . فقال ( أي الرافضي ) : إنهم بدلوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقال السني: إن الله يقول: { وما بدلوا تبديلا } ونحن لا نقول بإله يخبر بشيء ولا يعلم أنه يتغير بعد ذلك )) (45) أما إذا ادعى هذا التيجاني المهتدي أنهم أحدثوا الكثير مثل عدم قبولهم بولاية أهل البيت وتحريف القرآن فسيأتي بإذن الله في ثنايا هذا الكتاب ما يفند هذه الدعاوى جملة وتفصيلًا.
8ـ أما قول هذا التيجاني ( أن أكثر الصحابة قد بدلوا وغيروا بل ارتدوا على أدبارهم بعده صلى الله عليه وسلم إلا القليل الذي عبر عنهم بهمل النعم ) . هذا القول يدل على جهل هذا الرافضي بمعنى الحديث فهو كحاطب ليل يجمع ما يظن أنه طعنٌ في الصحابة ولكن أقول له بعدًا، فقوله صلى الله عليه وسلم ( بهمل النعم ) يعني من هؤلاء الذين دنوا من الحوض وكادوا يردونه فصدوا عنه (46) وليس كل من ورد الحوض. وجاء في رواية أخرى بلفظ ( رهط ) فعن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يرد علي يوم القيامة( رهط ) من أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول: يارب أصحابي. فيقول: أنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري )) (47) والرهط كما هو معلوم ما دون العشرة من الرجال.. (48) أما الصحابة فيشربون من الحوض فقول هذا التيجاني بأن أكثر الصحابة ارتدوا دليل على عميق تفكيره فهنيئًا له على الهداية!!
9ـ ثم يتناقض هذا التيجاني تناقضًا واضحًا وفاضحًا حين يقول ( ولا يمكن بأي حالٍ من الأحوال( تأمل! ) حمل هذه الأحاديث على القسم الثالث وهم المنافقون لأن النص يقول: فأقول أصحابي!!؟ ) سبحان ربي إن هذا لشيء عجاب أجعل المنافقين ليسوا من الصحابة؟! أليس هو الذي قسّم ( الصحابة ) إلى ثلاثة أقسام وآخرهم المنافقون بينما هو ينفي هنا ذلك فيقول لا يمكن بأي حال من الأحوال حمل هذه الأحاديث على المنافقين...لماذا؟.. لأن النص يقول أصحابي؟؟! فأقول لهذا المهتدي أي الأمرين تختار؟! فإن قلت أن أحد أقسام الصحابة هم المنافقون فقد رددت على نفسك وإن قلت أن المنافقين ليسوا قسمًا من الصحابة فقد أهدرت كتابك من أوله إلى آخره لإنك بنيته على أن المنافقين من الصحابة وحتى أخرجك من هذه المعضلة أقول أنه ما من شكٍّ أن المنافقين ليسوا بحالٍ من أقسام الصحابة ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكرهم وذكر المرتدين في بعض روايات الحديث ( بأصيحابي ) أو بـ ( من صاحبني ) لأنهم صحبوه ورأوه في الدنيا وذلك تصغيرًا لهم وتحقيرًا لا تعظيمًا ولا يقول ذلك لأصحابه من المهاجرين والأنصار الذين كانت لهم رواياته في حقهم بصيغة الإجلال والتقدير والتعظيم والتكريم.