الصفحة 112 من 678

وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجهادون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} (1) ، أنها كانت في أبي بكر وأصحابه، لما كان في علم الله أنهم سيقاتلون أهل الردة.

روى الطبري بسنده عن علي - رضي الله عنه - أنه قال في قوله تعالى: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} ، (بأبي بكر وأصحابه) .

وعن الحسن البصري قال: (هذا والله أبو بكر وأصحابه) .

وعن الضحاك قال: (هو أبو بكر وأصحابه، لما ارتد من ارتد من العرب عن الإسلام جاهدهم أبو بكر وأصحابه، حتى ردهم إلى الإسلام) .

وبهذا قال قتادة وابن جريج وغيره من أئمة التفسير. (2)

فتأمل أيها القارئ كيف أن هذا الرافضي الحاقد يرمي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالردة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، في حين أنهم هم الذين قاتلوا المرتدين، وأثنى الله عليهم بذلك، واشتهر في الأمة فضلهم بما قاموا به من نصرة دين الله بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، وجهادهم أولئك المرتدين على ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة المائدة آية 54.

(2) تفسير الطبري 4/623-624.

كثرتهم، مما لا يجهله أحد من عوام المسلمين اليوم، فضلًا عن علمائهم، ثم يأتي هذا الرافضي فيتهم هؤلاء الصحابة بالردة مصادمًا بذلك النصوص والواقع، بل وحتى العقل. فلو كان لهذا الرجل عقل، لما قال ما قال، فيصبح أضحوكة بين الناس، بهذا الهذيان الذي يدل على سخافة في العقل وبلادة في الفهم.

ولقد أحسن الشعبي -رحمه الله- في قوله: (ما رأيت قومًا أحمق من الشيعة، لو كانت الشيعة من الطير لكانت رخمًا، ولو كانوا من الدواب لكانوا حمرًا) . (1)

ولقد صدق شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في وصفهم بقوله: «القوم من أضل الناس على السواء، فإن الأدلة: إما نقلية، وإما عقلية، والقوم من أضل الناس في المنقول والمعقول، في المذاهب والتقرير، وهم من أشبه الناس بمن قال الله فيهم: {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} » . (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه الخلال في السنة 1/497، واللالكائي في شرح السنة 7/1267.

(2) منهاج السنة 1/8. والآية من سورة الملك آية 10.

طعن الرافضي على الصحابة بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الارض...} والرد عليه.

قال المؤلف ص115 قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الارض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل % إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شئ قدير} . (1)

ثم قال: «هذه الآية صريحة في أن الصحابة تثاقلوا عن الجهاد، واختاروا الركون إلى الحياة الدنيا، رغم علمهم بأنها متاع قليل، حتى استوجبوا توبيخ الله سبحانه، وتهديده إياهم بالعذاب الأليم واستبدال غيرهم من المؤمنين الصادقين بهم.

وقد جاء هذا التهديد باستبدال غيرهم في العديد من الآيات، مما يدل دلالة واضحة على أنهم تثاقلوا عن الجهاد في مرات عديدة، فقد جاء في قوله تعالى: وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة التوبة آيتا 38-39.

أمثالكم. ..». (1)

إلى أن قال: «ومن البديهي المعلوم أن الصحابة تفرقوا بعد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، واختلفوا، وأوقدوا نار الفتنة، حتى وصل بهم الأمر إلى القتال والحروب الدامية، التي سببت انتكاس المسلمين وتخلفهم، وأطمعت فيهم أعداءهم» .

وجوابه: أنه ليس في هاتين الآيتين مطعن على أصحاب

النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما فيهما حث الله تعالى الصحابة على الجهاد، وذلك عندما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في غزوة تبوك بغزو الروم، وكان ذلك في زمن عسرة وفاقة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، مع شدة الحر وبعد السفر، فشق ذلك على بعضهم، فنزلت الآيات في الترغيب في الجهاد في سبيل الله، والتحذير من التثاقل عنه فاستجاب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لأمر ربهم.

قال الطبري في تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الارض} (2) : «وهذه الآية حث من الله جل ثناؤه المؤمنين به من أصحاب رسوله على غزو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة محمد آية 38.

(2) سورة التوية آية 38.

الروم، وذلك غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك». (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت