الصفحة 118 من 678

وقوله: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا} . (2)

وقوله: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرًا عظيمًا} . (3)

وقوله: {لايستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلًا وعد الله الحسنى} . (4)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التوبة آيه 100.

(2) سورة الفتح آيه 18.

(3) سورة الفتح آيه 29.

(4) سورة الحديد آيه 10.

فقد تضمنت هذه الآيات ثناء الله تعالى العظيم على الصحابة

ووصفه لهم بتلك الصفات الفاضلة الدالة على علو شأنهم في الدين، وسمو مكانتهم فيه، وإخباره بما أعد لهم في الآخرة من الأجر والثواب والمغفرة والرضوان، والخلود في جنات تجري من تحتها الأنهار، مما يدل دلالة واضحة على بطلان ما ادعاه الرافضي من أن بعض الآيات جاءت بذمهم وتنقصهم، وذلك أنه كتاب محكم لا يناقض بعضه بعضًا كما قال تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا} . (1)

ولو افترض وجود بعض الآيات تدل بظاهرها على ما ادعى الرافضي، فالواجب حملها على هذه الآيات الصريحة القاطعة بعدالة الصحابة جميعًا، فكيف والنصوص كلها من الكتاب والسنة بعدالتهم متواترة، وبإيمانهم قاطعة.

الوجه الرابع: أن الله تعالى أثنى على المستغفرين لهم السائلين الله تعالى أن لا يجعل في قلوبهم غلًا لهم، فقال بعد أن ذكر المهاجرين والأنصار: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} (2) فكيف يتصور بعد هذا أن يذمهم الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة النساء آيه 82.

(2) سورة الحشر آيه 10.

تعالى في آيات أخرى بما يوجب تنقصهم وبغضهم، فإن هذا من أبعد ما يكون عند أصحاب العقول، أن يتضمن مثل ذلك كتاب الله المحكم المنزه عن الاختلاف والاضطراب.

الوجه الخامس: أن الله تعالى جعل أصحاب نبيه غيظًا للكفار فقال: {ليغيظ بهم الكفار} (1) فمن المحال بعد ذلك أن يجعل للكفار حجة عليهم بذمهم في كتابه، وقد قال الله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} . (2)

وبهذا يظهر زيف دعوى الرافضي في أن القرآن قد جاء بذم الصحابة.

فلله الحمد والمنة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة الفتح من الآيه 29.

(2) سورة النساء من الآيه 141.

حديث الحوض

قال الرافضي ص119 تحت عنوان: (رأي الرسول صلى الله عليه وسلم في الصحابة) .

«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينما أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، فقلت: إلى أين؟ فقال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري، فلا أرى يخلص منهم إلا مثل همل النعم) .

وقال صلى الله عليه وسلم: (إني فرطكم على الحوض من مر علي شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدًا ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم، فأقول: أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا لمن غير بعدي) .

فالمتمعن في هذه الآحاديث العديدة التي أخرجها علماء أهل السنة في صحاحهم ومسانيدهم، لا يتطرق إليه الشك في أن أكثر الصحابة قد بدلوا وغيروا، بل ارتدوا على أدبارهم بعده صلى الله عليه وسلم ، إلا القليل الذي عبر عنه بهمل النعم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال حمل هذه الآحاديث على القسم الثالث: وهم المنافقون لأن النص يقول: فأقول أصحابي، ولأن المنافقين لم يبدلوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وإلا

فأصبح المنافق بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا».

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت