الصفحة 76 من 678

وأما ادعاء هذا الرافضي. أنهم تباطؤوا في الخروج مع أسامة حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يحصل شيء من ذلك بل إن الصحابة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر: تاريخ الطبري 3/184، وفتح الباري لابن حجر 8/152.

(2) من قوله: إن تطعنوا... رواه البخاري في (كتاب المغاري، باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة) فتح الباري 2/152، ح4469، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة،باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد) 4/1884، ح2426.

بادروا بالاستعداد للقتال، وأعدوا العدة لذلك، فقد نقل ابن هشام والطبري بسنده عن ابن إسحاق قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام وأمره أن يوطئ تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين،فتجهزالناس وأوعب مع أسامة المهاجرون الأولون» . (1)

وفي الطبقات لابن سعد: «وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار، إلا انتدب في تلك الغزوة» . (2)

فكان الصحابة قد تهيؤوا للخروج مع أسامة، وخرج بهم وعسكر بالجرف استعدادًا للانطلاق، لكن الذي حصل بعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتدعليه المرض فجاءه أسامة وقال: (يارسول الله قد أصبحت ضعيفًا وأرجوا أن يكون الله قد عافاك فأذن لي فأمكث حتى يشفيك الله، فإني إن خرجت وأنت علىهذه الحالة خرجت وفي نفسي منك قرحة وأكره أن أسأل عنك الناس، فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . (3)

فكان أسامة هو الذي طلب من النبي صلى الله عليه وسلم التأخر في الخروج حتى يطمئن على رسول صلى الله عليه وسلم فأذن له الرسول صلى الله عليه وسلم ولو أراد أسامة الخروج ما تأخر عنه أحد ممن كان تحت إمرته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سيرة ابن هشام 4/1499، تاريخ الطبري 3/184.

(2) الطبقات الكبرى لابن سعد 2/190.

(3) نقلة شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 5/488.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولا امتنع أحد من أصحاب أسامة من الخروج معه لو خرج، بل كان أسامة هو الذي توقف في الخروج لما خاف أن يموت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف أذهب وأنت هكذا، أسأل عنك الركبان؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم في المقام، ولو عزم على أسامة في الذهاب لأطاعه، ولو ذهب أسامة لم يتخلف عنه أحد ممن كان معه وقد ذهب جميعهم معه بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتخلف عنه أحد بغير إذنه» . (1)

ثم إن أسامة بقي معسكرًا في الجرف ينتظر شفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان يوم الإثنين أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم مفيقًا فدخل عليه أسامة، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (أغد على بركة الله، فودعه أسامة وخرج إلى معسكره، فأمر الناس بالرحيل، فبينما هو يريد الركوب إذ رسول أمه أم أيمن قد جاءه يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة، فانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت فتوفي عليه الصلاة والسلام) . (2)

فهذا هو حقيقة ما حصل، ولم يكن تأخر خروج أسامة إلا بطلب منه أذن له فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، على أنه لم يكن بين أمر النبي صلى الله عليه وسلم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منهاج السنة 6/318-319.

(2) الطقبات الكبرى لابن سعد 2/191.

أصحابه بالتهيؤ للغزو، ووفاته إلا ستة عشر يومًا، فقد كان ندبه أصحابه لذلك يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة، وعين أسامة أميرًا على الجيش في اليوم الثاني.

فلما كان يوم الأربعاء بدئ برسول الله صلى الله عليه وسلم المرض فما زال مريضًا حتى توفاه الله يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول (1) ، ومعلوم أن هذه المدة ليست طويلة في تجهيز جيش في مثل ذلك الوقت على أن الصحابة كانوا قد استعدوا وتهيؤوا للخروج قبل هذه المدة بكثير لولا استئذان أسامة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تأخير الخروج، فقد ثبت أن أسامة قد خرج بالجيش وعسكر في الجرف يوم الخميس أي بعد ثلاثة أيام من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ للقتال. (2)

وبهذا تبطل دعوى الرافضي في تثاقل الصحابة عن الخروج بل إن هذا يدل على سرعة امتثالهم -y- لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بتجهيزهم جيشًا كهذا قيل: إن قوامه ثلاثة آلاف مقاتل (3) بكل ما يحتاج إليه من مؤونة وعتاد في خلال ثلاثة أيام على ماهم فيه من فاقة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر: المصدر السابق 2/189-191.

(2) انظر: المصدر السابق.

(3) انظر: كتاب المغازي للواقدي 3/1122، وفتح الباري لابن حجر 8/152.

وفقر وحاجة فرضي الله عنهم جميعًا، وجزاهم على جهادهم، وحسن بلائهم في الإسلام، خير ما جازى به المحسنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت