الصفحة 89 من 678

1ـ هذه الآية أعظم دليل على عظمة هؤلاء الصحابة وأنهم هم المقصودون بها فقد روى جمع من المفسرين أنها نزلت في أبي بكر وأصحابه ذكر ذلك الحسن والضحاك وقتادة وابن جريج (24) وذكر الطبري في تفسيره أن عليًا بن أبي طالب قال نزلت في أبي بكر وأصحابه!! وقال بعض المفسرين نزلت في الأنصار وقال بعضهم في أهل اليمن قوم أبي موسى الأشعري وعلى كل حال الآية عامة في كل هؤلاء ولا شك أن أولهم أبوبكر وعمر وعثمان وعلي ثم بقية الصحابة، ويؤكد على ذلك الطبرسي في تفسيره عند ذكر الآية (( .. واختلف فيمن وصف بهذه الأوصاف منهم فقيل هم أبو بكر واصحابه الذين قاتلوا أهل الردة عن الحسن وقتادة والضحاك، وقيل هم الأنصار عن السدي وقيل هم أهل اليمن عن مجاهد .... وقيل أنهم أهل فارس وقيل هم أمير المؤمنين على(ع) وأصحابه )) (25)

2ـ ولكي أدلل على أن الصحابة وفي مقدمتهم الخلفاء الأربعة هم أول الداخلين في عموم هذه الآية، أن الله يقول فيها { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } ولا شك ان الله يحب صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم الذين آووه ونصروه وجاهدوا معه فاستحقوا رضى الله سبحانه إذ يقول { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم } ( التوبة 100) وقوله { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا ...} ( الفتح 18 ـ 19) ولا شك أن المهاجرين والأنصار والذين بايعوه تحت الشجرة هم الصحابة الكرام وأسبقهم الخلفاء الأربعة، رضي الله عنهم موجب للمحبة أيضًا، أما قوله ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) دليل واضح وصفة لازمة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأولهم أبوبكر وعمر بدليل قوله تعالى { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ...} ( الفتح 29) ولا يختلف إثنان بأن الذين مع محمد صلى الله عليه وسلم وأولهم صاحباه أبو بكر وعمر ثم عثمان ثم علي ثم الأمثل والأمثل وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( أرحم أمتي بأمتي أبوبكر.. ) ) (26) وأما قوله { يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم } فمعلوم أن الصحابة كانوا من أوائل المجاهدين في سبيل الله والآيات التي تؤكد ذلك تملأ القرآن لمن تدبره وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أشهر من أن تُذكر فهذه صفة دائمة لهم، فلا يعقل لمن استخدم عقله أن يَعْتَقِدَ مُعتَقَدًا أن الصحابة ارتدوا بدليل الآية لأن الصحابة في زمن خلافة أبي بكر قاتلوا ( المرتدين ) وانتصروا عليهم فلا يعقل أن ينتصر المرتدون على المؤمنين فإن كان العكس فقد ظهر الحق والحمد لله رب العالمين ولا شك أن هذا الجهاد دليل أيضًا على صحة خلافة (( أبي بكر وعمر وعلى لأنهم جاهدوا في سبيل الله عز وجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقاتلوا المرتدين بعده ومعلوم أن من كانت فيه هذه الصفات فهو ولي لله تعالى ) ) (27)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت