الصفحة 90 من 678

3ـ والتيجاني عندما ذكر هذه لآية وعدها من الدلائل البينات على ارتداد الصحابة أراد بذلك أن يبين أن القوم الذين يحبهم الله ويحبونه والأذلة على المؤمنين الأعزة على الكافرين والذين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم هم علي وأصحابه!؟ ولهذا أيضًا يقول علي القمي في تفسيره لهذه الآية (( وأما قوله { ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله } قال: هو مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين غصبوا آل محمد حقهم وارتدوا عن دين الله(!!!) { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } نزلت في القائم عليه السلام وأصحابه (!!!!) { يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} .. )) (28) ومع سفاهة هذا القول ونتانته ومخالفته للواقع وللتاريخ فإن القائم ـ والذي لم يتجاوز عمره الخمس سنوات!! ـ لم يخرج حتى هذه الساعة!؟ ومع ذلك لا بد من أن أقول إذا كانت هذه الآية نزلت في القائم الخيالي الذي لم يتجاوز الحلم ( وأصحابه ) فهلموا معًا لنلقي نظرة ونعرف كيف كان جهاد أصحاب الإمام الوصي وأولاده الاثني عشر من ألسنتهم وهم ( السابقون ) ـ ومن مصادر الشيعة ـ لنستطيع أن نحدد مستقبل الجهاد على يد القائم الخيالي وأصحابه وهم ( اللاحقون ) ليرى القارئ وطالب الحق هل هذه الآية تنطبق عليهم؟ ومن كتبكم ندينكم، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه في كتاب ( نهج البلاغة ) وهو عندهم من أصدق الكتب يصف جهاد أصحابه (( أما بعد، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجُنَّتُهُ الوثيقة فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء ودُيِّثَ بالصغار والقَمَاءة، وضرب على قلبه بالأسداد وأديل الحق منه بتضييع الجهاد وسيم الخسف، ومنع النصف. ألا وإني قد دعوتكم لقتال هؤلاء القوم ليلًا ونهارًا، وسرًا وإعلانًا وقلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات وملكت عليكم الأوطان(29) فيا عجبًا! عجبًا والله يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحًا لكم وترحًا حين صرتم غرضًا يُرمى يُغار عليكم ولا تغيرون وتُغْزَوْن ولا تَغْزون، ويُعصى الله وترضون، فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم هذه حَماَرَّةُ القيْظ (30) أمهلنا يسبخ عنا الحر وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم هذه صَباَرَّةُ القُرِّ (31) أمهلنا ينسلخ عنا البرد كل هذا فرارًا من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر (!!) ياأشباه الرجال ولا رجال (!!) حلوم الأطفال عقول ربات الحجال، لوددت أني لم أراكم ولم أعرفكم معرفة، والله جرت ندما وأعقبت سدمًا فأذلكم الله، لقد ملأتم قلبي قيْحًا، وشحنتم صدري غيظًا وجرعتموني نُغب التَّهام أنفاسًا، وأفسدتم على رأيًا بالعصيان والخذلان )) (32) ويقول في موضع آخر يصفهم (( أيها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم كلامكم يُوهي الصُّمَّ الصِّلاب وفعيلكم يطمع فيكم الأعداء تقولون في المجالس كيت وكيت فإذا جاء القتال قلتم حِيْدِي حَيَادِ(33) .... المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسهم الأخيب (!) ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل، أصبحت والله لا أصدق قولكم ولا أطمع في نصركم ولا أوعد العدوبكم )) (34) ويقول في موضع آخر يصفهم (( أف لكم! لقد سئمت عتابكم، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضًا؟ وبالذل من العز خلفا(35) إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة، ومن الذهول في سكرة يرتج عليكم حواري فتعمهون، فكأن قلوبكم مأْلُوسة فأنتم لا تعقلونما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر، لبئس لعمر الله سعر نار الحرب أنتم تكادون ولا تكيدون وتنتفض أطرافكم فلا تمتعضون لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون )) (36) ثم يقول في موضع آخر (( الذليل والله من نصرتموه، ومن رمى بكم فقد رُمي بأفق ناصل، وإنكم والله لكثير في الباحات، قليل تحت الراياتأضرع الله خدودكم(37) وأتعس جُدُودكم لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق )) (38) ويقول في موضع آخر (( استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تسمعوا، ودعوتكم سرًا وجهرًا فلم تستجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلواثم يقول: لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلًا منهم ) ) (39) !!!؟ وقال الحسن بن علي رضي الله عنه واصفًا شيعته الأفذاذ! بعد أن طعنوه (( أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي، والله لئن آخذ من معاوية عهدًا أحقن به دمي واومن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فتضيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت